عرف مجلس النواب خلال جلسة تشريعية أخيرة نقاشاً واسعاً حول وضعية الدواء بالمغرب، في ظل تزايد المطالب بإصلاح البنية التنظيمية لهذا القطاع الحساس. وقد سجلت فرق الأغلبية، بنبرة إيجابية، أهمية إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية باعتبارها خطوة مركزية لتعزيز الأمن الدوائي وضبط سوق الأدوية، الذي يعرف منذ سنوات اختلالات متراكمة.
وأبرز نواب الأغلبية أن هذه الوكالة الجديدة ستلعب أدواراً محورية في تتبع مسارات الأدوية من الترخيص إلى التوزيع، وضمان جودة المنتوجات الصيدلية وفعاليتها وفق المعايير الدولية، مؤكدين أن المغرب في حاجة ملحّة إلى جهاز مؤسساتي قادر على مواكبة التحولات العلمية والصناعية في المجال الصحي.
وفي خضم النقاش، أعادت الأغلبية إثارة إشكالية أسعار الأدوية التي وُصفت في مناسبات سابقة بأنها “من بين الأعلى في المنطقة”، معتبرة أن الغلاء الحالي هو نتيجة تراكمات طويلة لغياب إصلاح شامل لسياسات التسعير وضعف التحفيزات الموجهة للصناعة الصيدلية الوطنية. كما أشارت إلى أن التراجع الملحوظ في الإنتاج المحلي خلال السنوات الماضية أثر سلباً على مستوى الاكتفاء الذاتي.
من جانبها، وجّهت بعض فرق المعارضة انتقادات شديدة لتدبير صفقات اقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية، معتبرة أن هذا الملف يحتاج قدراً أكبر من الشفافية والمراقبة البرلمانية. وطالبت هذه الفرق بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للوقوف على ما اعتبرته “اختلالات محتملة” في تدبير الصفقات وفي الارتفاع غير المبرر لأسعار عدد من الأدوية الأساسية.
ورغم اختلاف الرؤى بين الأغلبية والمعارضة، فقد اتفق الطرفان على ضرورة دعم الصناعة الدوائية الوطنية، باعتبارها المدخل الحقيقي لتحقيق السيادة الصحية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خصوصاً بعد الدروس التي كشفتها جائحة “كوفيد-19” بخصوص هشاشة سلاسل التوريد العالمية.
