يخوض المهندسون المغاربة العاملون في القطاع العام، لليوم الثاني على التوالي، إضرابًا احتجاجيًا ضمن برنامج نضالي يهدف إلى تحقيق مجموعة من المطالب الأساسية. يأتي هذا الإضراب بعد أشهر من التفاوض الفاشل مع الحكومة، حيث يسعى المهندسون إلى إقرار نظام أساسي جديد يعزز حقوقهم، فضلًا عن إنشاء هيئة وطنية تمثلهم بشكل رسمي. كما يطالبون بإبرام اتفاقية جماعية خاصة بالمهندسين العاملين في القطاع الخاص لتحسين ظروف عملهم.
في إطار تصعيدهم النضالي، نظم عدد من المهندسين وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم الخميس، رافعين شعارات تدعو الحكومة للتفاعل الإيجابي مع مطالبهم. أشار المحتجون إلى أهمية تحسين وضعيتهم الاجتماعية والمهنية، خصوصًا في ظل إطلاق المغرب لمجموعة من المشاريع التنموية الكبرى استعدادًا لاحتضان تظاهرات دولية بحلول عام 2030. وأكدوا أن غياب الاستجابة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات وتزايد الهجرة الخارجية للمهندسين المغاربة.
أبدى المشاركون في الوقفة قلقهم العميق بشأن ما وصفوه بـ”التهميش المستمر” الذي تعاني منه فئة المهندسين في البلاد. حذروا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى نزيف الكفاءات نحو الخارج، مما يعرقل الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة. كانت اللجنة الإدارية للهيئة الهندسية قد أعلنت سابقًا عن برنامج نضالي يتضمن الإضراب عن العمل أيام 12 و13 و26 و27 فبراير الجاري، ردًا على “تماطل الحكومة” في التعامل مع مطالب المهندسين .
أكد أحد ممثلي الاتحاد الوطني للمهندسين أن الوقفات المتكررة تأتي في سياق التحديات الكبرى التي تواجهها المملكة، مشددًا على أن تجاهل مطالب المهندسين سيؤدي إلى انعكاسات سلبية مستقبلًا. وأشار إلى أن غياب الحوافز والتحسينات في ظروف العمل قد يدفع العديد من المهندسين إلى البحث عن فرص أفضل في الخارج، مما يهدد بتقويض الجهود الوطنية في مختلف المجالات التنموية.
من جانبه، تساءل عضو من اللجنة الإدارية عن مستقبل المشاريع الكبرى التي يتم التحضير لها في ظل غياب استجابة حقيقية من الحكومة لمطالب المهندسين المحليين. أكد المحتجون أن مطالبهم التي طُرحت منذ سنوات أصبحت اليوم غير كافية، مما يستدعي ضرورة تعجيل الحكومة بإيجاد حلول مستدامة لتحسين بيئة العمل لهذه الفئة، سواء في القطاع العام أو الخاص، لضمان استمرارية التنمية الوطنية.
