أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مراجعة القانون الجنائي المغربي تتطلب شجاعة في التفكير وجرأة في اتخاذ القرارات، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في القضايا الحساسة التي تخدم الإنسان بالدرجة الأولى. جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين.
وأوضح وهبي أن القانون الجنائي يعد من أصعب النصوص القانونية، نظرًا لتعامله مع قضايا تتداخل فيها العلاقات الاجتماعية، والإنسانية، والدينية، والدولة. وأشار إلى أهمية طرح أسئلة عميقة مثل: “ما هي الأفعال التي تستوجب التجريم؟ وما هي التي يمكن معالجتها بالتصالح؟”.
وأكد الوزير أن تخفيف الاكتظاظ في السجون لن يتحقق بالعقوبات البديلة وحدها، بل يتطلب مراجعة شاملة للقانون الجنائي. وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في العقوبات الطويلة الأمد، مثل السجن لمدة 20 أو 30 سنة، مع فتح النقاش حول عقوبة الإعدام.
كما انتقد وهبي بعض النصوص القانونية التي فقدت معناها، مثل معاقبة المتهمين بالتشرد أو التسكع، موضحًا أن الظروف الاجتماعية قد تكون وراء هذه الحالات، مما يستدعي التعامل معها بذكاء ومرونة.
وكشف وزير العدل عن توجه لاعتماد المساطر التصالحية في الجرائم التي لا تمس الدولة، مثل الضرب والجرح والسرقة وخيانة الأمانة. وأوضح أنه في حال حدوث تصالح بين الأطراف، فلا جدوى من الاستمرار في المتابعة الجنائية.
وانتقد وهبي مفهوم السجن المؤبد، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تعريفه. وأضاف: “السجن ليس لعزل الشخص عن المجتمع نهائيًا، بل لإصلاحه وتأهيله للعودة إلى الحياة العامة”.
وختم الوزير بالتأكيد على أهمية منح القضاة صلاحيات أوسع لتطبيق ظروف التخفيف وفرض الغرامات المالية كبديل للعقوبات السالبة للحرية، مما يسهم في تخفيف العبء على المحاكم والسجون وتحقيق العدالة بشكل أكثر مرونة.
