كشف معهد الأفق الجيوسياسي (IGH) عن وجود وساطة دبلوماسية رفيعة المستوى جارية حالياً بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية.
تأتي هذه المبادرة في وقت بالغ الأهمية، حيث يشهد السياق الإقليمي تحولات كبيرة تتناول قضايا جيوسياسية وأمنية تستدعي تضافر الجهود بين الدول المجاورة.
وحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، أفاد المعهد أن طلب هذه الوساطة جاء من الجانب الجزائري، ما يعكس رغبة الجزائر في تحسين علاقاتها مع المغرب. في خطوة تتسم بالدلالة الأهمية، قدمت الجزائر للوسيط اقتراحًا ملموسًا للمصالحة، مصحوبًا بتنازل جوهري. ومع ذلك، يعتقد بعض المراقبين أن هذا العرض، رغم جدّيته، قد لا يكون كافياً لإقناع المغرب، الذي يصر على عقيدة شاملة في معالجة الملفات العالقة.
يذكر أن معهد الأفق الجيوسياسي قرر، احترامًا للمعايير الصحفية، عدم الكشف عن تفاصيل التنازل المقترح أو هوية الوسيط في الوقت الحالي، وذلك حفاظاً على سرية المناقشات الحساسة الجارية. تعتبر هذه الوساطة خطوة مهمة نحو تحسين العلاقات بين البلدين، لكن التحديات لا تزال قائمة وتتطلب المزيد من الحوار والتفاهم والعزيمة السياسية.
في هذا السياق، جاءت هذه الأخبار وسط ارتباك ملحوظ في الإعلام الجزائري في تعاطيه مع الاعتراف التاريخي لفرنسا بمغربية الصحراء، الذي يمثل نقطة تحول كبيرة في المعادلة السياسية. هذا الاعتراف يُعتبر بمثابة النجاح الدبلوماسي الأكبر للمغرب، حيث أشار بعض المراقبين إلى تغيير في خطاب بعض الشخصيات الجزائرية بشأن الوضع الراهن.
ويذكر أن الصحفي حفيظ درجي قد نشر تدوينة بمناسبة اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه إلى أهمية تحقيق الجزائر لتوازنات داخلية من خلال تعزيز الديمقراطية والشفافية، وبناء علاقات خارجية قائمة على البرغماتية، كخطوات ضرورية لتجاوز الأزمة التي يعيشها النظام. ما يعني إقرارا بأن قرار الاعتراف بالصحراء المغربية لايضر الانفصالين أكثر ما يأزم نظام الكبرانات الذي صرف ثروة 50 سنة للجزائر من أجل تقسيم ما لايمكن تقسيمه.



