عاد ملف المركب الترفيهي والاستجمامي بمدينة مهدية ليطرح نفسه بقوة في النقاش المحلي، وسط تساؤلات متزايدة حول ظروف تدبير هذا الفضاء العمومي الذي يمتد على مساحة تناهز 8000 متر مربع، ويضم حانة ومقهى ومطعما ومسبحا، إضافة إلى طابق علوي تفوق مساحته 500 متر مربع.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذا الملف يعرف تباينا لافتا في قيمة الكراء بين مرحلتين مختلفتين، حيث تشير المعلومات إلى أن جماعة مهدية كانت قد كرّت المرفق سابقا لمستثمر بحوالي 133 مليون سنتيم سنويا، في حين تفيد معطيات أخرى بأن مديرية التجهيز، وبعد نزاع مع الجماعة، قامت بكراء نفس المرفق لنفس المستثمر بمبلغ لا يتجاوز 6 ملايين سنتيم سنويا، وهو فارق كبير يثير العديد من علامات الاستفهام حول معايير التقييم المعتمدة في تدبير هذا الملك العمومي.
ويزداد الجدل تعقيدا بالنظر إلى أن موقف السيارات المجاور للمركب تم كراؤه بشكل منفصل بما يقارب 7 ملايين سنتيم سنويا، ما يعمق التساؤلات حول منطق تثمين هذا النوع من المرافق العمومية، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة في تدبيرها.
وفي السياق ذاته، تثار ملاحظات مرتبطة بالجوانب القانونية والتنظيمية لاستغلال هذا الفضاء، في ظل حديث عن إشكالات أو غياب بعض التراخيص المرتبطة بأنشطة تقديم المشروبات وتشغيل المسبح والمطعم، وهي معطيات يُقال إنها معروضة أمام القضاء في إطار مساطر جارية.
أمام هذه المعطيات، يطرح متابعون عدة تساؤلات محورية، من بينها أسباب هذا التفاوت الكبير في قيمة الكراء لنفس المرفق، ومدى احترام المساطر القانونية، خاصة ما يتعلق باللجوء إلى آليات تنافسية شفافة كمسطرة السمسرة العمومية، التي من شأنها ضمان تكافؤ الفرص وتعزيز الشفافية في تدبير الأملاك العمومية.
ويبقى هذا الملف مفتوحا على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القانونية والإدارية الجارية، والتي من شأنها توضيح مختلف حيثيات هذا الموضوع الذي يشغل الرأي العام المحلي.


