شريط الاخبار

فرض الماء المعدني بالمقاهي… بين الجشع التجاري وحق الزبون الغائب

الماء

أصبحت ظاهرة فرض قنينات الماء المعدني على زبائن عدد من المقاهي تثير موجة من الاستياء والتذمر، خاصة حين يُفاجأ الزبون بإدراج الماء في الفاتورة دون أن يطلبه أو يُخيَّر فيه. ممارسة باتت تتكرر بشكل لافت، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام أخلاقيات المهنة وحقوق المستهلك.

عدد من المواطنين عبّروا عن غضبهم من هذا السلوك، معتبرين أنه استغلال صريح للزبون، خصوصاً حين يُقدَّم الماء تلقائياً على الطاولة وكأنه أمر مفروض لا نقاش فيه. “دخلت نشرب قهوة فقط، فوجدت نفسي مجبَراً على أداء ثمن ماء لم أطلبه”، يقول أحد الزبائن، مضيفاً أن الاعتراض غالباً ما يُقابل بتبريرات غير مقنعة أو بردود مستفزة.

من الناحية القانونية، يؤكد مختصون في شؤون حماية المستهلك أن فرض أي منتوج دون طلب الزبون يُعد خرقاً واضحاً لمبادئ المعاملات التجارية السليمة، ويتنافى مع حق الاختيار المكفول للمستهلك. فالعلاقة بين الزبون وصاحب المقهى يجب أن تقوم على التراضي والوضوح، لا على الإكراه والأمر الواقع.

ويرى متتبعون أن بعض أصحاب المقاهي لجؤوا إلى هذه الممارسات لتعويض ارتفاع التكاليف أو تحقيق أرباح إضافية، غير أن ذلك يتم ـ في كثير من الحالات ـ على حساب ثقة الزبون وسمعة القطاع ككل. فبدل تحسين جودة الخدمات، يتم اللجوء إلى أساليب وصفها البعض بـ“الملتوية”.
وفي ظل غياب أو ضعف المراقبة، تبقى فئة واسعة من الزبائن صامتة، إما تفادياً للإحراج أو لغياب ثقافة المطالبة بالحق، وهو ما يشجع على استمرار هذه الظاهرة واتساع رقعتها.

أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل الجهات المختصة لتكثيف المراقبة، وتفعيل القوانين الزجرية في حق المخالفين، مع ضرورة توعية المستهلك بحقوقه، لأن الزبون ليس رقماً في فاتورة، بل شريكاً أساسياً في المعادلة الاقتصادية.
ويبقى السؤال المطروح:
إلى متى سيستمر فرض الماء المعدني في المقاهي؟ وهل يتحرك الضمير المهني قبل تدخل القانون؟

شارك المقال شارك غرد إرسال