شهدت مدينة مراكش خلال الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين الماضي، واقعة أثارت الكثير من الجدل والاستياء داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، بعدما تعرض مصور صحفي تابع لأحد المنابر الإلكترونية المحلية لاعتداء لفظي وجسدي وتهديدات مباشرة، يُشتبه في تورط شخص معروف بمنطقة جيليز فيها، ويُقدَّم على أنه صاحب ملهى ليلي معروف وذو نفوذ.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الحادث وقع حوالي الساعة الخامسة صباحاً بالقرب من مدارة “بن الطبيب” بمحاذاة حديقة ماجوريل، حيث كان المصور الصحفي يقوم بمهامه المهنية المعتادة، عبر توثيق وتتبع الأشغال الجارية بالمنطقة، قبل أن يتفاجأ بتدخل شخص لا تربطه به أي علاقة، عمد إلى عرقلة عمله بطريقة وُصفت بالاستفزازية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن المعني بالأمر أقدم على تصوير الصحفي بهاتفه الشخصي دون موافقته، مرفوقاً بسيل من العبارات المسيئة والمشينة في حق الجسم الصحفي، قبل أن يتطور الوضع إلى مشادات وتلاسن ثم اعتداء جسدي، وسط ذهول عدد من الحاضرين بعين المكان.
وفي سياق متابعة تفاصيل الواقعة، انتقل طاقم صحفي إلى موقع الحادث من أجل توثيق ما جرى، غير أن الشخص نفسه عاد إلى التصعيد، حيث قام بتصوير أفراد الطاقم الصحفي بطريقة وصفت بالعدائية، مرفقاً ذلك بعبارات تهديدية واستفزازية من قبيل: “دابا نوريك”، إلى جانب كلام غير مفهوم اعتبره شهود عيان يحمل طابع الترهيب ومحاولة التخويف.
وفور إشعارها بالحادث، حلت عناصر الأمن الوطني بعين المكان، حيث جرى نقل المصور الصحفي إلى قسم المستعجلات لتلقي العلاجات الضرورية، قبل أن يتوجه إلى المصالح الأمنية المختصة من أجل وضع شكاية رسمية وفتح مسطرة قانونية في الموضوع.
وقد خلفت هذه الواقعة موجة استنكار واسعة، بالنظر إلى خطورة الاعتداء الذي استهدف صحفياً كان يزاول مهامه في إطار القانون، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة توفير الحماية القانونية والميدانية للصحافيين أثناء أداء واجبهم المهني، وصون حرية الصحافة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي.
كما أعادت الحادثة طرح إشكالية لجوء بعض الأشخاص إلى تصوير الصحفيين وطاقم العمل الإعلامي دون إذن، مع الاحتفاظ أو تداول مقاطع توثق وجوههم وتحركاتهم، في ممارسات يعتبرها مهنيون مسا بالحياة الخاصة وتهديداً مباشراً لسلامتهم الجسدية والمهنية.
وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات إعلامية وحقوقية عن تضامنها الكامل مع المصور الصحفي المعتدى عليه، مطالبة بفتح تحقيق جدي وشامل لتحديد جميع الملابسات وترتيب المسؤوليات القانونية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه السلوكيات التي تستهدف ترهيب الصحفيين أو التضييق عليهم أثناء ممارسة مهامهم داخل الفضاء العام.
