أفاد مزارع شاب لجريدة جورنال 24 قائلا إن التقنين لم يلغِ التبعية أو الخوف بل أعاد تشكيلهما في قالب مؤسساتي جديد، حيث تحولنا من انتظار تقلبات السوق السوداء والمطاردات إلى حالة انتظار وتوجس دائم من شروط المستثمر الكبير ومستقبل غامض لا نملك آليات التحكم فيه، كما أضاف واستفاض في حديثه مبينا أن قطار تقنين القنب الهندي بإقليم شفشاون أصبح يفرز وضعاً سوسيواقتصادياً مزدوجاً يعيد تشكيل علاقات الإنتاج، وأكد ذات المتحدث أنه بينما كان يسعى المشروع إلى تحرير الفلاح الصغير وإدماجه في النسيج الرسمي، أصبح الوجه الآخر للعملية يكرس تبعية جديدة للشركات الكبرى ويقلص من استقلاليته التاريخية ليحوله إلى منتج ملحق بعقود نمطية، مما يجدد حالة الانتظارية والتوجس وسط الساكنة.
أضاف مزارع مهتم بالشأن المحلي للجريدة، بأن المشروع جاء بنوايا تنموية طيبة لإنقاذ المنطقة، كما واستفاض في شرح الاختلالات الميدانية موضحاً أن غياب الملاءمة بين القوانين الجافة وواقع الفلاح البسيط على الأرض حوّل الآمال العريضة إلى مخاوف حقيقية من إفراغ القرى بعد أن بات المستثمر هو الممسك بزمام الأمور، وأكد المتحدث أن بلادنا تواجه اليوم تحديات كبرى في تنزيل هذا المشروع الواعد الذي علّقت عليه الساكنة آمالاً عريضة لتحقيق تنمية مستدامة، غير أن الواقع الميداني الحالي أصبح ينذر بنزيف ديموغرافي صامت يهدد بإفراغ المداشر والقرى من أهاليها، وذلك بسبب الفجوة العميقة بين النصوص القانونية المؤطرة والقدرة الاستيعابية للفلاحين الصغار.
أكد مزارع تقليدي لجريدة جورنال 24 قائلاً كنا نجني في السابق مبالغ مهمة تصل إلى خمسمائة ألف درهم سنوياً تغطي كافة مصاريفنا وتضمن لنا العيش الكريم، أما اليوم فقد تحولنا إلى مجرد أجراء لدى المستثمر بمداخيل هزيلة لا تتعدى ثلاثة آلاف درهم وهي لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج والجهد البدني المبذول، كما وأضاف واستفاض في سرد تفاصيل المعاناة اليومية خلال جولة ميدانية قادتنا إلى عمق الأرياف التابعة للإقليم حيث عاينت الجريدة خيبة أمل كبيرة بددت التفاؤل الأولي، وعكست الفوارق الشاسعة في العائدات المالية بين العهدين التقليدي والمقنن وأثرها السلبي على قدرة العائلات على مسايرة متطلبات الحياة الأساسية.
استفاض فلاح آخر لجريدة جورنال 24 بنبرة ملؤها الحسرة في تشخيص الوضع الأسري قائلاً إن الكثير من جيراني حزموا أمتعتهم وهاجروا بشكل كلي نحو مدينة طنبجة بحثاً عن لقمة العيش بعد أن أصبحت شروط المستثمر مجحفة، كما وأضاف مؤكداً أنه أصبح مجبراً على العمل كأجير في حقول غير مقننة لتوفير القوت اليومي لعائلته، وتوضح هذه الشهادة الحية أن التراجع الحاد في العائد المالي لم يقف عند حدود الضائقة المادية، بل دفع بالعديد من الأسر إلى اتخاذ قرارات مصيرية صعبة ساهمت بشكل مباشر في تعميق ظاهرة الهجرة القروية نحو الحواضر الكبرى كخيار اضطراري للبحث عن بدائل تضمن البقاء.
أفاد مزارع لجريدة جورنال 24 موضّحاً حجم الصعوبات إن الشروط التي يفرضها المستثمر تعد تعجيزية بالنسبة لتقنياتنا البسيطة، حيث يطالبوننا بتسييج الأرض بالكامل ومنع دخول أي كائن حي إليها باستثناء الفلاح، كما وأضاف واستفاض في نقد المنظومة التقنية الجديدة مشيراً إلى ضرورة معالجة النبتة بالأدوية قبل خضوعها للتحليل المخبري المعقد، وأكد ذات المزارع أنه إلى جانب الأزمة المالية الخانقة تبرز هذه المعايير التقنية الصارمة والمعيرة الدولية كحجر عثرة أمام الساكنة، حيث يجد الفلاحون أنفسهم مطالبين بالانتقال الفوري والمفاجئ نحو نمط زراعي معقد يتجاوز خبراتهم المتوارثة.
أضاف أحد الفلاحين لجريدة جورنال 24 إن المشكل الأساسي والمباشر يتمثل في الثمن، وإذا قام المستثمر برفع الثمن إلى حدود مائة درهم للكيلوغرام الواحد فإن الجميع سيكون مستعداً للالتزام بكافة الشروط الصارمة، كما واستفاض في اقتراح الحلول البديلة لإنقاذ الموسم الزراعي، وأكد بشدة على أن إنقاذ السلم الاجتماعي بالمنطقة رهين بإقرار أسعار عادلة تضمن كرامة الفلاح، موضحاً أنه أمام هذا الانسداد السوسيواقتصادي، يجمع المزارعون والفاعلون المحليون على أن مفتاح الحل يكمن في مراجعة بورصة الأسعار وإقرار منظومة حمائية عادلة تعوض جهدهم العضلي المضني في تضاريس الريف الوعرة.
أكد مزارع مسن لجريدة جورنال 24 إن نبتة الكيف تنتقل اليوم من ممارسة محلية متجذرة في ثقافتنا إلى سلعة عالمية يحكمها اعتبارات السوق، وهو ما يهدد بخلخلة خصوصياتنا الاجتماعية، كما وأضاف واستفاض في تحليله لواقع المنطقة مسترجعاً ذكريات الماضي ليوضح أن الساكنة تعيش اليوم تفاوضاً صامتاً بين جيل الشيوخ التواق للأصالة وجيل الشباب الباحث عن لقمة العيش عبر عقود الإنتاج مع المستثمر الجديد، مبرزاً من الناحية السوسيولوجية الصرفة أن هذا التحول الراهن يضع الهوية التاريخية للمنطقة أمام منعطف بنيوي عميق يفرز فجوة جيلية صامتة بين جيل الشيوخ المتمسك بالبذور البلدية وجيل الشباب المندفع نحو الشركات بدافع البراغماتية الاقتصادية.
أفاد رئيس إحدى التعاونيات لجريدة جورنال 24 مستعرضاً المعاناة الإدارية والتعقيدات التي تواجههم قائلاً إننا أسسنا التعاونية وبذلنا جهوداً كبيرة حتى وصلنا إلى مرحلة تسليم وصل الإيداع، إلا أننا تفاجأنا بشروط تنظيمية معقدة تحول دون إتمام العملية، كما وأضاف واستفاض في كشف كواليس المساطر القانونية موضحاً أن من أبرز شروط تسليم وصل الإيداع أو الحصول على الرخص القانونية هو ضرورة إيجاد مستثمر شريك وتوقيع عقد رسمي معه أو مع تعاونيات مختصة في التحويل كشرط أساسي مسبق، وأكد المتحدث أن هذه الشروط تزيد من تعقيد الوضع الميداني وتعمق من حالة الانتظارية والتوجس السائدة بالمنطقة.
