كشفت صحيفة لو باريزيان الفرنسية، أن وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، عاد لرفع نبرته تجاه الجزائر، من خلال تصريحات ومواقف من شأنها أن تؤجج التوتر القائم بين البلدين بشأن قضايا الهجرة والتعاون القنصلي.
وأفادت الصحيفة أن وزير الداخلية يعتزم إصدار تعليمات صارمة إلى محافظي الشرطة تقضي بعدم الاعتراف بجوازات سفر جزائرية تم إصدارها من طرف القنصلية الجزائرية في مدينة تولوز، بدعوى أنها “وُزعت بطريقة غير نظامية” على مهاجرين في وضعية إدارية غير قانونية.
وصرّح مسؤول فرنسي، لم يُكشف عن هويته، أن عدداً كبيراً من هذه الوثائق جرى تسليمه لأشخاص يفتقرون إلى الوضع القانوني، مما يُفهم منه وجود محاولة لتيسير حصولهم على تصاريح الإقامة بشكل غير مشروع.
وتأتي هذه التطورات في سياق يشهد أصلاً فتوراً في العلاقات الثنائية، خصوصاً في ما يتعلق بملف الهجرة وإعادة قبول المرحّلين من المهاجرين غير النظاميين. وفي هذا السياق، اتهم روتايو الجزائر بـ”رفض تنفيذ الاتفاق الثنائي الموقع عام 1994″، والذي يُفترض أن يسهل عملية الترحيل وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وفي حوار مطول أجرته معه صحيفة لوفيغارو، اعتبر الوزير الفرنسي أن ما قامت به القنصلية الجزائرية في تولوز يُعد تجاوزاً خطيراً، موضحاً أن الوثائق “وُلدت في ظروف مشبوهة”، على حد تعبيره.
وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي من القنصلية الجزائرية في تولوز على هذه الاتهامات، يقرأ مراقبون هذا التصعيد الفرنسي في سياق سياسي داخلي يحاول توظيف ملف الهجرة لتعزيز المواقف المتشددة تجاه الدول المغاربية، خاصة في ظل المنافسة السياسية المتصاعدة بفرنسا.




