شريط الاخبار
           

المختلون عقليا بشوارع مكناس.. معاناة إنسانية تؤرق الساكنة وتطرح أسئلة حول التدخل العاجل

في مدينةٍ تُعرف بتاريخها العريق وأحيائها الشعبية النابضة بالحياة، أصبح مشهد بعض المختلين عقلياً وهم يجوبون شوارع مكناس يثير قلق الساكنة يوماً بعد يوم. فالأمر لم يعد مجرد حالات معزولة تمر مرور الكرام، بل تحول إلى واقع يفرض نفسه بقوة وسط الأزقة والساحات العمومية، في مشاهد تختلط فيها المعاناة الإنسانية بالخوف على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.

فعدد من ساكنة مدينة مكناس باتوا يشتكون من تزايد تواجد أشخاص في وضعية إضطراب عقلي أو نفسي، بعضهم يعيش حالة تيه وتشرد، وآخرون يظهرون في أوضاع خطيرة قد تعرضهم وتعرض غيرهم للأذى. وبين صراخ هنا، وتصرفات غير متوقعة هناك، يجد المواطن نفسه أمام وضع يزرع القلق والخوف، خصوصاً لدى النساء والأطفال وكبار السن.

ولا يمكن الحديث عن هذا الموضوع فقط من زاوية الخطر أو الإزعاج، لأن هؤلاء الأشخاص في نهاية المطاف “مرضى” ومرفوع عنهم القلم، ويحتاجون قبل أي شيء إلى الرعاية والعلاج والإحتواء الإنساني. فالكثير منهم يعيشون في الشارع دون حماية، معرضين لحوادث السير، أو للاعتداء، أو للاستغلال، بل وحتى للموت البطيء في صمت مؤلم، بعيداً عن أعين المسؤولين.

وفي المقابل، فإن بعض التصرفات غير المتحكم فيها قد تؤدي إلى تخريب ممتلكات أو خلق حالة من الفوضى والرعب في بعض الأحياء، ما يجعل الساكنة تتساءل: أين هي الجهات المختصة؟ وأين دور المؤسسات الصحية والإجتماعية في التكفل بهذه الفئة الهشة التي أصبحت تعيش بين مطرقة الإهمال وسندان الشارع؟
إن معالجة هذه الظاهرة لا يجب أن تكون فقط بحملات موسمية أو تدخلات ظرفية، بل عبر إستراتيجية حقيقية تجمع بين الجانب الأمني والإنساني والطبي. فالمختل عقلياً ليس مجرماً، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى متابعة وحماية حتى لا يتحول إلى ضحية أو مصدر خطر دون وعي منه.

ويبقى الأمل معقوداً على تدخل عاجل وجاد من مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح صحية وجمعيات المجتمع المدني، لإيجاد حلول تحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص، وتعيد الطمأنينة لشوارع مدينة مكناس التي تستحق أن تبقى مدينة آمنة وإنسانية في الآن نفسه.

شارك المقال شارك غرد إرسال