أفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للقضاء برسم سنة 2024 بأن الطلاق بالتراضي أصبح الشكل السائد في حالات الانفصال الزوجي بالمغرب، إذ مثل 96.83% من مجموع حالات الطلاق المسجلة، أي ما يعادل 38 ألفًا و858 حالة من أصل 40 ألفًا و214.
وفي المقابل، سجل الطلاق قبل البناء ارتفاعًا بنسبة 12.9% ليبلغ 1,217 حالة، بينما عرف الطلاق الرجعي تراجعًا بنسبة 3.4% (85 حالة فقط)، في حين انخفض الطلاق بالخلع بنسبة 37% (46 حالة)، والطلاق المملك بنسبة 33.3%، إذ لم تتجاوز حالاته ثماني حالات فقط.
ويرى المجلس الأعلى للقضاء أن أكثر من 96% من حالات الطلاق المسجلة بين 2023 و2024 تمت بالتراضي، وهو ما يعكس تحولًا اجتماعيًا نحو اعتماد التسوية الودية لتفادي النزاعات القضائية، بما يضمن استقرار الأبناء ويخفف من حدة التوترات الأسرية.
كما أشار التقرير إلى أن طلبات الطلاق عرفت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.5% خلال سنة 2024، إذ انتقلت من 40,028 قضية في 2023 إلى 40,214 قضية في 2024.
وفي المقابل، انخفض عدد الأحكام الصادرة بنسبة 4.2% (من 42,546 إلى 40,771 حكمًا)، وتراجعت قضايا التوفيق بنسبة 5.7%، وهو ما فسره التقرير بارتفاع نسبة التسويات الودية خارج المحاكم.
ورغم هذا التطور، أوضح المجلس أن التطليق لا يزال يفوق الطلاق بثلاثة أضعاف، إذ يمثل 73% من مجموع قضايا الانفصال الزوجي المسجلة سنة 2024، والبالغة 147,895 قضية، في حين شكلت حالات الطلاق 27.2% فقط.
وأشار التقرير إلى أن قضايا التطليق للشقاق ما تزال تستحوذ على النصيب الأكبر من المساطر القضائية، إذ بلغت نسبتها أكثر من 96% سنة 2023 و97% سنة 2024، بينما لم تتجاوز نسب التطليق بسبب الغيبة أو العيب أو إخلال الزوج بشروط العقد أو الهجر 3% من مجموع القضايا.
وأكد المجلس الأعلى للقضاء في تقريره أن التحول نحو الصلح والتراضي يشكل “مؤشرًا إيجابيًا على تطور الثقافة الأسرية بالمغرب”، رغم استمرار بعض التحديات الإجرائية المرتبطة بملفات الأزواج الغائبين أو الرافضين لاستئناف المعاشرة الزوجية، والتي تتسبب أحيانًا في تأخير صدور الأحكام.
وختم التقرير بالتنويه إلى الجهود المبذولة من أجل رقمنة المساطر الأسرية وتبسيط الإجراءات القضائية، في أفق تعزيز نجاعة العدالة الأسرية وتحسين الخدمات المقدمة للمتقاضين.
