في سياق النقاش حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، انتقد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة المغربية بشدة، مؤكداً أن هذه الأخيرة “متصالحة مع الفساد”. جاء ذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يوم الأربعاء 12 فبراير 2025، حيث طالب بعدم التسرع في تمرير مشروع القانون رقم 03.23 الخاص بالمسطرة الجنائية 1. كما دعا إلى عدم تقييد حق المجتمع المدني في رفع دعاوى قضائية تتعلق بالفساد والمال العام، مشدداً على أهمية دور هذه المؤسسات في محاربة الفساد.
أشار بووانو إلى أن منع أو تقييد حق جمعيات المجتمع المدني في التقاضي يتعارض مع مقتضيات الفصل 12 من الدستور المغربي، الذي يشدد على ضرورة تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. وأكد أن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد تؤكد أيضاً على دور المجتمع المدني في هذا المجال. وأوضح أن بعض الإشكالات المرتبطة بهذا الحق يمكن معالجتها دون اللجوء إلى تقييده، مشدداً على أن التقدير النهائي بشأن جدية الشكايات يبقى من اختصاص وكلاء الملك.
من جهة أخرى، أوضح المسؤول البرلماني أن مشروع قانون المسطرة الجنائية يحتوي على فراغات قد تؤدي إلى زيادة أرقام الاعتقال الاحتياطي، معتبراً أن سلطة التكييف يجب أن تكون محدودة وليس واسعة. وأشار إلى أهمية تكريس استقلالية السلطة القضائية ورفض أي محاولات لتحجيم دور النيابة العامة في قضايا الفساد. وأكد أن القوانين المتعلقة بالمسطرة الجنائية يجب أن تكون متوافقة تماماً مع المقتضيات الدستورية لضمان تحقيق العدالة والنظام 1.
انتقد بووانو بشدة قرار الحكومة بسحب عدد من القوانين المرتبطة بمحاربة الفساد، بما في ذلك مشروع القانون الجنائي الذي يتضمن مواد تتعلق بالإثراء غير المشروع، ومشروع قانون احتلال الملك العام البحري، بالإضافة إلى قوانين أخرى مثل قانون المناجم وقانون التغطية الصحية للوالدين. واعتبر أن هذا السحب “غير مفهوم وغير مبرر”، خصوصاً أنه لم يتم تقديم أي توضيحات كافية بشأن الأسباب الحقيقية لهذا القرار. وأشار إلى أن ظاهرة سحب القوانين كانت موجودة في عهد الحكومة السابقة، لكنها كانت مرتبطة بالدستور الجديد، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي.
أكد بووانو أن المعارضة عندما تنتقد الحكومة وتتهمها بأنها “متصالحة مع الفساد”، فإنها تهدف إلى تسليط الضوء على الحقائق والأدلة، وليس مجرد المزايدة السياسية. وأبرز أن من بين الأدلة التي تدعم هذه الاتهامات هي سحب القوانين المتعلقة بمحاربة الفساد، وتجميد الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، بالإضافة إلى الشبهات التي تحيط بعدة صفقات كبيرة، مثل صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء وصفقات الفيول والغاز الطبيعي. ودعا إلى معالجة هذه القضايا بشكل قانوني وشفاف، محذراً من مخاطر الاستعجال في تمرير قوانين قد تعيق الجهود الرامية إلى محاربة الفساد .
تجدر الإشارة إلى أن المغرب تراجع بمركزين في تصنيف مدركات الفساد لسنة 2024، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرنسي)، ليحتل المرتبة 99 من أصل 180 دولة، بحصوله على 37 نقطة فقط من أصل 100. ووفقاً للمقياس الذي تعتمده المنظمة، فإن اقتراب المعدل من الصفر يشير إلى ارتفاع مستويات الفساد في الدولة. ويعكس هذا التراجع أهمية العمل على إصلاحات تشريعية وسياسية تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد بشكل أكثر فعالية.













