نظمت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالرباط، لقاءً دراسياً بمشاركة فريق مستشاري الحزب بجماعة الرباط وعدد من الخبراء والمهتمين، خُصص لتدارس مستجدات تنزيل تصميم التهيئة العمرانية الجديد للعاصمة، في ظل النقاشات المتصاعدة حول آثاره القانونية والاجتماعية.
وتناول اللقاء بالأساس عمليات نزع الملكية والهدم الجارية بحي المحيط بمقاطعة حسان، إضافة إلى عمليات الإحصاء بأحياء الرشاد والفرح وأبي رقراق بمقاطعة اليوسفية، في سياق تنفيذ المرسوم المتعلق بتصميم التهيئة العمرانية الجديد لمدينة الرباط.
وخلال هذا الاجتماع، شدد المشاركون على أهمية مواصلة جهود تطوير العاصمة وتعزيز جاذبيتها العمرانية والاقتصادية، مع التأكيد في المقابل على ضرورة احترام المساطر القانونية وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، وفي مقدمتها حق الملكية والحق في السكن اللائق.
وفي ما يتعلق بعمليات نزع الملكية والهدم بحي المحيط، سجل اللقاء استمرار التساؤلات حول مدى احترام بعض الإجراءات القانونية، خاصة ما يرتبط بتفعيل القوانين المنظمة للبنايات الآيلة للسقوط، والحيازة القضائية، والإشعار القانوني للمعنيين، إضافة إلى أدوار المؤسسات المختصة في التأطير والتتبع.
كما أُثيرت مخاوف بشأن الأبعاد الاجتماعية لهذه العمليات، خصوصاً ما يتعلق بإعادة الإيواء والتعويضات، وضرورة ضمان مواكبة اجتماعية عادلة وسريعة للأسر المتضررة، بما يحفظ الاستقرار الاجتماعي ويمنع تفاقم الهشاشة السكنية.
وبخصوص أحياء مقاطعة اليوسفية، سجل اللقاء أن عمليات الإحصاء الجارية بأحياء الرشاد والفرح وأبي رقراق خلقت حالة من القلق لدى الساكنة، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة حول طبيعة هذه التدخلات وحدودها المستقبلية، ما ساهم في انتشار الشائعات وتنامي المخاوف.
كما نبه المشاركون إلى مجموعة من الانعكاسات الاجتماعية المرتبطة بالتحولات العمرانية، من بينها مخاطر الترحيل نحو مناطق تفتقر للبنيات الأساسية، وضعف التعويضات مقارنة بالقيمة السوقية للعقارات، وتضرر الأنشطة الاقتصادية الصغرى والحرفية، إلى جانب تفاقم أزمة السكن لدى الفئات المتوسطة والهشة.
وفي هذا السياق، دعا الحزب السلطات العمومية والمجلس الجماعي للرباط إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بخصوص حصيلة عمليات التهيئة، وعدد الأسر المعنية، وآليات التعويض والمواكبة الاجتماعية، مع توضيح السند القانوني للمراحل المقبلة، وضمان احترام صارم للمساطر القانونية.
كما شدد على ضرورة تفادي الترحيل القسري أو الإقصاء المجالي، واعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الساكنة والمنتخبين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع التجديد الحضري.
وأكد على دعم كل المبادرات الرامية إلى تطوير العاصمة والارتقاء بها، مع التشديد على أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي يظل رهيناً باحترام القانون، وضمان العدالة الاجتماعية، وتعزيز الشفافية والتواصل، وجعل المواطن محور السياسات العمرانية، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الرباط إلى قطب حضري وثقافي متقدم يوازن بين الحداثة والحفاظ على التراث.
