في قلب مدينة مكناس، وتحديدًا بحي حمرية، لم تعد أزمة مواقف السيارات مجرد إشكال عابر، بل تحولت إلى واقع يومي يثقل كاهل الساكنة والزوار على حد سواء.
فمع تزايد عدد المركبات وغياب بنية تحتية مواكبة، أصبحت عملية البحث عن مكان لركن السيارة أشبه برحلة شاقة قد تستغرق أحيانًا أكثر من الموعد نفسه.
شوارع حمرية، التي تُعد القلب النابض للمدينة من حيث الحركة التجارية والإدارية، تعيش على وقع إكتظاظ خانق، حيث تصطف السيارات بشكل عشوائي، وتتقلص المساحات المخصصة للمرور، ما يؤدي إلى إختناقات مرورية متكررة ويزيد من منسوب التوتر لدى السائقين. وبين مواطن يبحث عن موقف، وتاجر يتضرر من عزوف الزبائن، تتجلى ملامح أزمة حضرية تحتاج إلى تدخل عاجل.
ويرى عدد من المتتبعين أن المشكل لا يرتبط فقط بقلة المواقف، بل أيضًا بضعف التخطيط الحضري وغياب حلول بديلة، كإحداث مواقف متعددة الطوابق أو تشجيع وسائل النقل الجماعي. كما أن بعض الفضاءات التي كان من الممكن إستغلالها كمواقف، لا تزال خارج دائرة التهيئة أو تعاني من سوء التدبير.
الأزمة تطرح أكثر من علامة إستفهام حول نجاعة السياسات المحلية في مواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، خاصة في ظل تزايد الإقبال على حمرية كمركز إقتصادي وخدماتي.
فهل تتحرك الجهات المعنية لإيجاد حلول واقعية ومستدامة؟ أم أن معاناة الساكنة ستستمر في ظل غياب رؤية واضحة؟
إن حل هذا الإشكال لم يعد ترفًا، بل ضرورة ملحة تفرضها دينامية المدينة وحق المواطن في التنقل السلس والعيش في بيئة حضرية منظمة. فمكناس، بتاريخها ومكانتها، تستحق أكثر من مجرد حلول ترقيعية… تستحق تخطيطًا يليق بمستقبلها.

