
يبدو أن الدراما التاريخية والدراما الدينية التي لها جمهور واسع، خط أحمر بالنسبة لقنواتنا الوطنية، ممنوع إنتاجها، لقد طال غياب الدراما الدينية ليس ققط على القنوات المغربية بل حتى العربية، وهذا توجه ليس بريئا أو اعتباطيا.
المشكل أن الدراما الاجتماعية استنفذت أغراضها، كل قصصها تتشابه وأيضا أسلوبها ولهجتها وممثلوها وممثلاتها وهلم جرا…التكرار والرتابة ونفس الشخصيات. للأسف لازال المتن الأدبي والتاريخي والروحي والديني المغربي مهمشا وكل عمل فني يريد أن ينهل منه يطاله أيضا التهميش إلا إذا جاء على هوى شركات الإنتاج وأصحاب الدار.
التعليل بأن الدراما الدينية أو التاريخية تحتاج لإنتاج ضخم مضى زمانه، اليوم الموارد المادية والبشرية موجودة، وإطلالة سريعة على الدعم الممنوح للمسلسلات والسيتكومات الفارغة يوضح ذلك.
الدعم موجود لكن القرار أو الرغبة غير موجودة، علما أن المطلوب ليس عملا تاريخيا او ادبيا كل سنة بل سنتين أو ثلاثة.
المؤسف والمحزن ان لا وزارة الثقافة والاتصال ولا حتى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يدفعان في هذا الاتجاه ويحفزان عليه، لن أقول الشركة الوطنية لأن توجهها واضح وما سارت عليه في الاونة الاخيره بعيدة كل بعد عن التمغربيت الحقيقية وليس الفلكلورية. وهذا يجرني للحديث عن تلك المسلسلات التي تعرض على قناة إم بي سي 5، الحقيقة أنها بعيد كل البعد عن تمغربيت فهي خليط من المسلسلات التركية والكورية والأمريكية والمكسيكية، حتى لو كانت بمستوى فني مختلف، تلك مسلسلات تحت الطلب ووفق قيم هجينة وغريبة عن المجتمع المغربي.
قد يكون عمل أو عملين في المستوى لكن جلها وفق نغمة “طاح لكاس وتهرسو شقوفو، ولقال مو راجل يهدر هههه” على أي سئمنا من الحديث عن برامج رمضان ومسلسلات رمضان، والضحك الحامض، في وقت الناس متضررة من الفيضانات رغم ان السلطات قامت بواجبها وكذلك الناس في ما بينهم لكن السند النفسي والمعنوي مهم، وأيضا ما يجري في غزة والضفة وسجون الاحتلال شيء مروع لا يترك للإنسان لحظة للضحك من تلقاء نفسه، وهنا لابد من الإشارة أيضا، دخلنا في السنة الثالثة من الإبادة الجماعية ولم نرى لا مسرحية ولا فيلم ولا شريط وثائقي ولا عمل فني او غنائي على غزة او معاناة الشعب الفلسطيني.
في الوقت الذي يتحدث فيه الفنانون والمسرحيون والسينمائيون عن الانسان وكرامة الانسان وحريته وووو بينما في أمريكا وأوروبا والعديد من البلدان الإفريقية التكتلات الفنية والثقافية والسينمائية ليس فقط تعلن تضامنها بل تخوض نضالات من أجل قطع كل اشكال التعاون مع دولة الاحتلال ومؤسساتها الثقافية والفكرية والفنية وحتى الدبلوماسية. ومع ذلك نظل متفائلين ان الغد سيكون أفضل. رمضان كريم على الجميع.
