شهدت مدينة مراكش مؤخراً تأسيس الرابطة البيطرية المغربية، كأول جمعية مهنية من نوعها تعنى بشكل خاص بالأطباء البياطرة والدفاع عن مهنتهم، وتسعى للعب دور طلائعي في تمثيلهم والترافع عن قضاياهم على مختلف المستويات.
وجاء تأسيس هذه الرابطة تتويجاً لسلسلة من المشاورات والنقاشات بين الفاعلين في القطاع البيطري، واستجابةً لرغبة واسعة عبّر عنها الأطباء البيطريون بالقطاعين العام والخاص، في ظل تحديات كبيرة يعرفها القطاع، تفرض تكتلاً مهنياً قوياً يشتغل في إطار جمعوي وتضامني.
وتطمح الرابطة، من خلال مجلسها الإداري ومكتبها التنفيذي المُشكل من كفاءات متمرسة في مجالي البيطرة والعمل الجمعوي، إلى أن تكون رافعة حقيقية لتطوير المهنة، وتعزيز مكانتها في النسيج الاقتصادي الوطني، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به في حماية الصحة الحيوانية وضمان السلامة الغذائية، وذلك تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بإعادة تأهيل القطيع الوطني والنهوض بالقطاع الفلاحي.
وأكد المكتب التنفيذي للجمعية في تصريح رسمي، أن إحداث الرابطة يأتي استجابة لحاجة ماسة إلى وجود جسم تنظيمي يمثل الأطباء البياطرة ويدافع عن مصالحهم، خاصة في ظل أهمية الخدمات البيطرية كأحد المؤشرات الأساسية لنجاعة القطاعات الإنتاجية، مما يجعلها عنصراً مركزياً في تحقيق الأمن الغذائي والصحة العامة، وهي مجالات تُعد فيها المملكة من الدول الرائدة على المستوى الإقليمي والدولي.
وإلى جانب تمثيل المهنة والدفاع عنها، تسعى الرابطة البيطرية المغربية إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها: التعريف بأهمية الطب البيطري، المساهمة في تطوير برامج التعليم والتكوين البيطري، تعزيز البحث العلمي في مجالات الصحة الحيوانية، الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وحماية البيئة والحياة البرية، فضلاً عن دعم السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
وتولي الرابطة أهمية خاصة للعمل التضامني والاجتماعي لفائدة أعضائها، من أجل تعزيز الروابط المهنية، وتوفير إطار يضمن لهم الدعم والاعتراف بدورهم المحوري في المجتمع.
ورغم كل هذه الأدوار الاستراتيجية، ما تزال مهنة الطب البيطري تواجه تحديات كبيرة، يأتي على رأسها محدودية عدد الممارسين الذين لا يتجاوزون 2000 طبيب بيطري على الصعيد الوطني في مختلف القطاعات، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى تحفيز الكفاءات على ولوج هذا المجال الحيوي، وتوفير شروط الممارسة المثلى لأداء أدوارهم على الوجه الأكمل.
