في الوقت الذي تتسارع فيه قاطرة التنمية وتحديث البنيات التحتية في مختلف ربوع المملكة، يبدو أن الزمن قد توقف تماماً في محطة حافلات وسيارات الأجرة بـ “مركز ثلاثاء بني أحمد” بإقليم شفشاون. عقود طويلة مرت، وأجيال تعاقبت، والمشهد هناك لا يتغير: محطة عارية تماماً، تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، وعلى رأسها غياب “مظلات شمسية” تقي المواطنين من تقلبات الفصول.
إن واقع الحال في هذه المحطة يختزل معاناة مريرة يعيشها المسافر “البني أحمدي” بشكل يومي. ففي فصل الصيف، تتحول المحطة إلى ساحة لاهبة يضطر فيها الشيوخ، النساء، والأطفال إلى مواجهة أشعة الشمس الحارقة لساعات طوال في انتظار وسيلة نقل تقلهم إلى وجهاتهم. أما في فصل الشتاء، فإن الوضع ينقلب إلى دراما حقيقية، حيث يصبح المسافرون عرضة للأمطار الغزيرة والرياح الباردة التي تميز تضاريس المنطقة، دون وجود شبر واحد يلوذون إليه للاحتماء.
المثير للاستغراب والأسف معاً، هو أن هذه الوضعية المزرية ليست وليدة اليوم، بل هي واقع مرير “ضل لعقود على هذا الحال”. سنوات طويلة من التهميش تعكس نوعاً من الإهمال غير المبرر من طرف المجالس المتعاقبة والجهات المعنية، التي عجزت ـ أو تقاعست ـ عن توفير مجرد سقف حديدي أو إسمنتي يضمن الحد الأدنى من راحة المواطن.
هذا الوضع بات يطرح علامات استفهام كبرى حول نصيب هذا المركز الحركي من ميزانيات التأهيل والتهيئة الحضرية




