شريط الاخبار
ONMT

فرانس 24 بين زلة مهنية وسؤال المصداقية: عندما تتحول التغريدة المزيفة إلى “خبر”

فرانس24

عادت قناة فرانس 24، الممولة من المال العام الفرنسي، إلى واجهة الجدل الإعلامي بعد نشرها بياناً منسوباً لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، تبيّن لاحقاً أنه منقول عن حساب ينتحل صفته على منصة “X”، في سابقة تثير تساؤلات عميقة حول معايير التحقق المعتمدة داخل غرفة أخبارها.

ONMT

ما قد يُصنّف للوهلة الأولى كخطأ فردي في التقدير، يكشف في العمق عن خلل بنيوي في آليات التدقيق والتحرير، فالتعامل مع تصريحات دبلوماسية حساسة يفرض، وفق أبجديات المهنة، التحقق المتقاطع من المصادر، والتأكد من الحسابات الرسمية، والحصول على تأكيد مباشر قبل النشر، غير أن ما حدث يوحي بأن منطق السرعة ومجاراة الإيقاع الرقمي طغى على مقتضيات الدقة والأخلاقيات، هذا ما تعالمنا مع الموقف بحسن نية ونفينا عن الحادثة صفة سبق الإصرار والترصد.

الأخطر أن هذه الواقعة لا تأتي في فراغ، بل في سياق لطالما وُجهت فيه انتقادات للخط التحريري للقناة بشأن تناولها لقضايا مغربية، إذ يرى متابعون أن هناك تركيزاً متكرراً على المواضيع المثيرة للجدل، وانتقاءً لضيوف ومحللين ذوي مواقف محددة، بما يطرح علامات استفهام حول حدود الفصل بين التناول الصحفي المشروع والانزلاق نحو الاصطفاف.

إن منح تغريدة مزيفة صفة “المعلومة” في نقاش إعلامي لا يمثل فقط خطأ تقنياً، بل يرقى إلى تضليل للرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات دبلوماسية دقيقة. ففي زمن تتسارع فيه حملات التضليل الرقمي، يصبح التثبت من المصدر واجباً مضاعفاً، لا خياراً مهنياً قابلاً للتجاوز.

وإذا كانت فرانس 24 حريصة على الدفاع عن قيم “المصداقية” و”الحياد” التي ترفعها شعاراً، فإن الأمر يتطلب أكثر من تصحيح عابر أو حذف منشور. المطلوب توضيح شفاف للرأي العام، ومراجعة صارمة لآليات التحقق الداخلي، وتعزيز ثقافة المساءلة داخل المؤسسة.

وليست هذه هي المرة الأولى أو الثانية التي تسقط فيها هذه القناة مثل هذه السقطة المهنية، فقد درجت و منذ مدة ليست بالقصيرة على نهج هذه السياسية التدليس والتضليل تجاه قضايا الوطن، وكأنها طرف في الحرب الإعلامية ضده، تحرض ضده وتستهدف مواقفه وسمعته و تاريخيه و حضارته.

شارك المقال شارك غرد إرسال