قال خبير في شؤون الاستخبارات والأمن القومي الإسباني الذي شغل مناصب سابقة في جهاز الاستخبارات المركزية، إن المغرب استثمر خلال العقد الأخير بشكل غير مسبوق في تحديث ترسانته العسكرية، وتكوين قواته، وتعزيز نفوذه الجيوسياسي، مضيفاً أن “مدريد تفتقر اليوم إلى الجاهزية اللوجيستية والقدرة على الانتشار السريع في حال حدوث تصعيد على مستوى الحدود الجنوبية، أو سبتة ومليلية”.
وجاءت تصريحات الخبير، في مقابلة مع صحيفة إسبانية متخصصة في الشؤون العسكرية، الأمر الذي أثار جدلاً بتصريحاته التي شكك بقدرة إسبانيا على مجاراة المغرب عسكرياً في حال اندلاع صراع مسلح بين البلدين، مشيراً إلى ما وصفه بـ”التفوق النوعي المغربي” في مجالات استراتيجية متعددة، و”تراجع الجاهزية العملياتية” للقوات الإسبانية.
وأضاف الخبير أن المغرب نجح في “تغيير قواعد اللعبة” في منطقة غرب المتوسط، بفضل شراكاته العسكرية مع قوى كبرى كالولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى اعتماده على صناعة دفاعية محلية آخذة في النمو، وتدريبات عسكرية متقدمة مع قوات الناتو.
وأشار إلى أن إسبانيا، بالمقابل، تواجه مشكلات بنيوية في ميزانية الدفاع، وتضخماً في التكاليف التشغيلية، علاوة على تراجع حاد في نسبة التجنيد والتكوين، مما يجعلها “في موقف دفاعي غير مريح” إذا ما تم التفكير في أي مواجهة مباشرة.
وفي سياق متصل، حذّر الخبير الأمني من “الرهان على الخطاب المتشدد لبعض القوى السياسية الداخلية تجاه المغرب”، معتبراً أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى “مواقف دبلوماسية غير محسوبة العواقب”، مذكّراً بأزمة سبتة في 2021، واصفاً إياها بأنها كانت “اختباراً حقيقياً لقدرة إسبانيا على التعامل مع سيناريوهات الضغط”.
وشدّد على أن الحل الأمثل يكمن في “مقاربة براغماتية تقوم على تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الرباط، بدل الانجرار وراء مقاربات المواجهة أو الاستفزاز السياسي”.
