تتحول مدينة المضيق، مع كل حلول لفصل الصيف، إلى قبلة سياحية وطنية تجذب آلاف الزوار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية بالمنطقة، حيث تشهد الواجهات والمساحات التجارية طفرة غير مسبوقة، تتدفق معها استثمارات موسمية ترفع سومة كراء المحلات البريكولية إلى أرقام فلكية تتراوح بين 10,000 و 20,000 درهم للشهرين أو الثلاثة أشهر، هذا الانتعاش المتسارع يطرح علامات استفهام كبرى، حول مدى التزام هذه الأنشطة العابرة بالضوابط القانونية المعمول بها، ومدى خضوعها للمراقبة التدبيرية من طرف السلطات المحلية والمجالس الجماعية المنتخبة.
من الناحية القانونية الصرفة، فإن ممارسة أي نشاط تجاري، ولو كان مؤقتاً أو موسمياً، يستوجب الحصول على ترخيص مسبق من رئيس المجلس الجماعي، وذلك طبقاً لمقتضيات القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يمنح الشرطة الإدارية الجماعية صلاحية تنظيم الأنشطة التجارية والمهنية وصرف رخص استغلال الأملاك العامة والخاصة، وبناءً عليه، فإن كراء محل دون توفر المكتري على رخصة فتح واستغلال نظامية، يعتبر مخالفة صريحة يعاقب عليها القانون، إذ لا يعفي قصر المدة الزمنية للنشاط الصيفي صاحب المشروع من ضرورة إيداع ملفه القانوني، المستوفي لشروط السلامة الصحية والمهنية، لدى المصالح الجماعية المختصة.
وفي سياق متصل، تثير هذه المبالغ الكرائية المرتفعة نقاشاً حاداً حول العدالة الجبائية، وحق الدولة في تحصيل عائدات ضريبية توازي حجم الأرباح المحققة، حيث ينص القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية على فرض رسوم ومستحقات على استغلال المحلات التجارية والمقاهي، بالإضافة إلى مقتضيات المدونة العامة للضرائب التي تلزم الملاك والمكترين على حد سواء بالتصريح بالموارد المالية الناتجة عن الكراء، وعلى هذا الأساس، فإن ترك هذه المبالغ الضخمة تروج خارج القنوات الرسمية، يفوت على خزينة الدولة والجماعة موارد مالية هامة، كانت لتساهم في تنمية البنية التحتية للمدينة وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين




