لم تعد قضايا الفساد والجدل المرتبط بالتدبير الحزبي بالمغرب تقتصر على حالات معزولة، بل أضحت تطرح بإلحاح في سياق نقاش عمومي متزايد حول مدى احترام مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ذات طابع اجتماعي حساس.
وفي هذا الإطار، عاد الجدل ليطفو على السطح من جديد، عقب تداول معطيات تربط بين تزكية انتخابية حديثة بإقليم مكناس وملف اجتماعي يهم عمال إحدى الشركات، الذين يقدر عددهم بأزيد من 550 عاملاً وعاملة، والذين يعيشون أوضاعاً صعبة منذ سنوات، وفق ما يتم تداوله في الفضاء الرقمي.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في منح التزكيات الحزبية، ومدى أخذها بعين الاعتبار للبعد الاجتماعي وتأثير بعض الملفات على فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار احتجاجات عمالية للمطالبة بتسوية وضعيتها.
كما عبّرت فعاليات مدنية وحقوقية عن قلقها من استمرار هذا النوع من القضايا دون حلول واضحة، معتبرة أن حماية حقوق الشغيلة وضمان كرامتهم يجب أن تظل أولوية، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو انتخابية.
في المقابل، يظل من الضروري الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بهذا الملف، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة، بما يساهم في إجلاء الحقيقة وضمان التوازن بين المسؤولية القانونية والإنصاف الاجتماعي.



