تشهد جبهة البوليساريو حالة من التوتر المتزايد قبيل عقد مؤتمرها المنتظر، في ظل تصاعد الخلافات بين القيادة الحالية وبعض الأسماء المحسوبة على التيار المعارض داخل الجبهة، وسط مؤشرات على تصفية سياسية داخلية قد تعيد رسم خريطة النفوذ التنظيمي.
وأفادت مصادر إعلامية متطابقة أن الأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي، قام بإجراء تغييرات تنظيمية شملت إقصاء أو تهميش عدد من القيادات التي تُعرف بمواقفها المنتقدة لنهج القيادة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضمان السيطرة على مسار المؤتمر المقبل.
في هذا السياق، أقدم غالي مؤخرًا على تعيين القيادي إبراهيم أحمد محمود بيد الله، المعروف داخل الأوساط التنظيمية بلقب “غريغاو”، ممثلاً دبلوماسيًا للجبهة في كوبا. ورغم أن التعيين يندرج شكليًا ضمن مناصب “التمثيل الخارجي”، إلا أن متابعين اعتبروا الخطوة إبعادًا مدروسًا لشخصية لها حضور ملحوظ في المخيمات، وتحظى بثقة قطاع من الشباب وممثلي بعض القبائل، لكنها لا تحظى بدعم من الجزائر، الداعم الرئيسي للجبهة.
ويُنظر إلى تعيين قيادات بارزة في مهام دبلوماسية خارجية كآلية مألوفة داخل جبهة البوليساريو، حيث تمنح الألقاب الرسمية “شرعية شكلية”، لكنها في الوقت ذاته تُبعد أصحابها عن المشهد الداخلي الذي يُعدّ أساسًا لبناء النفوذ السياسي داخل المخيمات، لاسيما مع تصاعد الاحتقان في صفوف الشباب ومكونات قبلية تعتبر نفسها مهمّشة.
ويرى مراقبون أن اختيار كوبا تحديدًا كوجهة لبيد الله ليس اختيارًا عفويًا، بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين هافانا والبوليساريو، ما يمنح التعيين غطاء رمزياً من الشرعية، لكنه يحقق في الوقت نفسه هدف تقليص قدرة بيد الله على التأثير في المؤتمر أو التأثير على المزاج العام داخل المخيمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجبهة تحديات سياسية متزايدة، في ظل تراجع الدعم الخارجي، وانحسار الزخم الدبلوماسي الدولي لقضيتها، إضافة إلى تصاعد الأصوات الناقدة لطريقة إدارة الملفات السياسية والعسكرية.



