تنظر المحكمة التجارية في ملف قانوني يتعلق بطلب تغيير مسيّر شركة ذات طابع عائلي، في قضية تعكس جانبًا من التعقيدات التي قد ترافق تسيير هذا النوع من المقاولات، وتطرح في الآن نفسه أسئلة جوهرية حول احترام مساطر اتخاذ القرار وقواعد الحكامة داخل البنيات الاقتصادية العائلية.
وحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن الشركة المعنية تتوفر على تركيبة رأسمالية يغلب عليها الطابع العائلي، حيث تمتلك إحدى بنات المؤسسين ما نسبته 75 في المائة من الأسهم عن طريق الإرث، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين باقي أفراد العائلة. وقد جرى، في مرحلة سابقة، إسناد مهمة التسيير إلى مسيّرين من داخل العائلة نفسها، في إطار ما اعتُبر حينها خيارًا يراعي خصوصية الشركة وطبيعة علاقات الشركاء.
غير أن هذا التوافق لم يدم طويلًا، إذ تشير المصادر ذاتها إلى بروز خلافات لاحقة حول أسلوب التسيير وطريقة اتخاذ القرارات. فقد عبّر عدد من الشركاء عن تحفظهم بشأن قرارات وُصفت بكونها اتُّخذت بشكل انفرادي، دون الرجوع إلى باقي المساهمين أو إشراكهم في النقاش، الأمر الذي اعتُبر، من وجهة نظرهم، إخلالًا بمبادئ التشاور وبالضوابط القانونية المؤطرة لتسيير الشركات.
وأمام هذا الوضع، لجأ الشركاء المعترضون إلى الاستشارة القانونية قصد دراسة الخيارات المتاحة، خاصة في ما يتعلق بإمكانية تغيير المسير وفق المساطر المنصوص عليها قانونًا. ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تم توجيه استدعاءات لعقد جمع عام قانوني، استنادًا إلى توفر المعنيين بالأمر على أغلبية الأسهم، غير أن هذا الجمع لم يكتمل بسبب عدم حضور بعض الأطراف، ما حال دون اتخاذ قرار حاسم بشأن تغيير المسير في تلك المرحلة.
وتضيف المصادر أن الملف عرف لاحقًا تعقيدات إضافية، بسبب صعوبات إدارية مرتبطة بتقييد بعض القرارات في السجل التجاري، وهو ما أدى إلى تأخر معالجة الملف ودخوله مسارًا إجرائيًا أكثر تعقيدًا، في انتظار استيفاء الشروط القانونية المطلوبة واستكمال الإجراءات المنصوص عليها.
وفي هذا السياق، جرى عقد لقاءات مع جهات مختصة قصد شرح ملابسات القضية وتقديم المعطيات المرتبطة بها، مع التأكيد، بحسب المصادر نفسها، على التشبث بسلوك المساطر القانونية واحترام أدوار مختلف المؤسسات المعنية، بعيدًا عن أي تصعيد خارج الأطر القانونية.
ويؤكد المعنيون بالملف، في تصريحات متطابقة، ثقتهم في القضاء المغربي وفي المسار القانوني المعتمد، معربين عن أملهم في التوصل إلى حل متوازن يراعي حقوق جميع الأطراف، ويضمن استمرارية الشركة واستقرارها في إطار من الشفافية والوضوح.
