في إطار الجهود العالمية لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة، شارك المغرب في قمة العمل حول الذكاء الاصطناعي التي عقدت في باريس يومي 10 و11 فبراير 2025. وقد مثلت المملكة في هذه القمة الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، التي أكدت أن “ليس هناك ما يدعو للخوف من الذكاء الاصطناعي”، مشددة على أهمية بدء التعامل مع هذه التكنولوجيا اليوم لتحقيق الاستفادة القصوى منها .
أطلقت المغرب خلال القمة شراكة دولية جديدة تهدف إلى تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تخدم المصلحة العامة. انضم المغرب إلى ثمانية بلدان أخرى بالإضافة إلى جمعيات وشركات عالمية لإطلاق مبادرة “Current AI”، وهي مشروع مدعوم بمبلغ أولي قدره 400 مليون دولار. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الدول من تطوير حلول ذكاء اصطناعي تتناسب مع احتياجاتها الخاصة، مع الحرص على أن تكون هذه التكنولوجيا موثوقة وشاملة ومتوافقة مع الأطر الدولية.
يواصل المغرب تعزيز موقعه كقوة تقنية طموحة في المنطقة الإفريقية والعالم العربي، مستفيدًا من بنية تحتية متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. تشمل هذه البنية الشركات الناشئة المبتكرة والمهندسين الموهوبين الذين يعملون على تقديم حلول مبتكرة تسهم في تحول الصناعات الأكثر استهلاكًا للطاقة نحو الاستدامة الرقمية. وقد أظهرت شركة “Mahaam” المغربية الناشئة حضورًا قويًا في القمة، حيث تم اختيارها ضمن 50 مشروعًا مميزًا لتقديم حلول مبتكرة في هذا المجال.
في ختام القمة، وقع المغرب مع حوالي 60 دولة على إعلان باريس الذي يدعو إلى “ذكاء اصطناعي مستدام وشامل لصالح السكان والكوكب”. تعهد الموقعون بتعزيز إمكانية الوصول إلى هذه التكنولوجيا لتقليص الفجوة الرقمية، مع التركيز على أن تكون موثوقة وأخلاقية وآمنة. يعكس هذا التزام المغرب الراسخ بترجمة رؤيته الطليعية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى واقع ملموس عبر الاستثمارات المستمرة في التعليم والبحث العلمي.
شارك الشباب المغاربة بشكل لافت في القمة، حيث كانوا حاضرين سواء من خلال المناقشات أو عبر التعبير عن فخرهم ببلدهم من خلال ارتداء دبابيس تحمل شعار الخريطة الكاملة للمملكة. كما ساهمت بعض المنظمات غير الحكومية المغربية في الجهود العالمية لمعالجة قضايا مثل التغيرات المناخية، والتي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. يؤكد هذا الحضور النشط دور الشباب المغربي في تحقيق التنمية المستدامة والتقدم التكنولوجي.




