في واقعة خطيرة تعكس تحولات مقلقة في سلوك بعض الفئات المنحرفة، تعرض رجل سلطة برتبة قائد، مساء أمس حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلاً، لاعتداء عنيف من طرف مجموعة من الشباب كانوا في حالة غير طبيعية، وذلك بالقرب من مسجد الشهداء، في الطريق المؤدية إلى حي بوݣرعة بمدينة مكناس.
وحسب مصادر عاينت تفاصيل الحادث، فإن القائد كان على متن سيارة مصلحة مرفوقًا بأحد أصدقائه ، قبل أن يُفاجأ بهجوم مباغت، حيث أقدم المعتدون على رشق السيارة بالحجارة، ما أدى إلى تحطيم زجاجها بواسطة حجر كبير، في مشهد خلف حالة من الارتباك والذهول داخل المركبة.
وأمام هول الواقعة، اضطر السائق إلى التوقف، ليترجل القائد من السيارة في محاولة لاستجلاء ما يجري، غير أن الأمور سرعان ما تطورت إلى اعتداء مباشر، حيث هاجمته المجموعة بعنف، في سلوك إجرامي خطير يستهدف هيبة الدولة وسلامة ممثليها.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية، من بينها عناصر الأمن الوطني، وفرقة مكافحة العصابات، إلى جانب مسؤولين أمنيين بارزين، من ضمنهم رئيس المنطقة ونائب والي أمن مدينة مكناس، حيث تم تطويق المكان وفتح تحقيق فوري في النازلة.
وفي تدخل أمني وُصف بالسريع والفعال، تمكنت العناصر الأمنية من توقيف المشتبه فيهم في ظرف وجيز لم يتجاوز نصف ساعة إلى ساعة، بعد فرارهم نحو حي بوݣرعة، ليتم وضعهم رهن تدابير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وقد خلف هذا الاعتداء استنكارًا واسعًا، بالنظر إلى خطورته، ليس فقط لكونه استهدف رجل سلطة أثناء مزاولة مهامه، بل لأنه يعكس تنامي بعض السلوكيات المنحرفة التي تهدد أمن الأفراد والمؤسسات.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن مثل هذه الأفعال الإجرامية لا يمكن ربطها بغياب الأمن، بل على العكس، تُظهر التدخلات السريعة للأجهزة الأمنية مدى جاهزيتها ونجاعتها في التصدي لمثل هذه الانحرافات.
غير أن الإشكال الأعمق يظل مرتبطًا بعوامل أخرى، في مقدمتها غياب التربية، وتأثير رفقاء السوء، وانتشار تعاطي المخدرات، وهي عناصر تساهم بشكل مباشر في انزلاق بعض الشباب نحو العنف والجريمة.
إن ما وقع بمكناس يعيد التأكيد على أن الأمن مسؤولية جماعية، لا تقتصر فقط على الأجهزة الأمنية، بل تشمل الأسرة، والمدرسة، ومختلف الفاعلين في المجتمع، من أجل بناء جيل متوازن قادر على التمييز بين الحرية والفوضى.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى الأمل معقودًا على تشديد العقوبات في حق المتورطين، بما يضمن تحقيق الردع، وصون هيبة الدولة، وحماية سلامة المواطنين وممثلي السلطة على حد سواء.



