دخلت عدة مناطق من شمال المملكة مرحلة التأهب القصوى، على خلفية الاضطرابات الجوية القوية التي تسببت في ارتفاع غير مسبوق بمنسوب الأودية والمجاري المائية، ما دفع السلطات العمومية إلى تفعيل خطة تدخل واسعة النطاق لتفادي أسوأ السيناريوهات المحتملة.
وفي ظل هذه الوضعية الاستثنائية، كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن المصالح المعنية باشرت، منذ الأيام الماضية، سلسلة من الإجراءات الاستباقية شملت تعبئة ميدانية مكثفة وتنسيقاً متواصلاً بين مختلف المتدخلين، بهدف حماية السكان والحد من الخسائر المادية.
وشهدت العملية مشاركة وحدات من القوات المسلحة الملكية إلى جانب السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية، حيث تم تنظيم عمليات إجلاء السكان من المناطق المهددة، مع توفير وسائل النقل والإيواء والدعم اللوجستي الضروري.
وإلى حدود صباح اليوم، بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم أو نقلهم إلى مناطق آمنة 108.423 شخصاً، تصدّرهم إقليم العرائش بأزيد من 81 ألف شخص، خاصة بمدينة القصر الكبير التي غادر معظم سكانها المتضررين بوسائلهم الخاصة، فيما توزعت باقي الحالات على أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
بالتوازي مع ذلك، أحدثت السلطات مخيمات مؤقتة وفضاءات استقبال، جرى تجهيزها لتأمين الحد الأدنى من شروط العيش الكريم للأسر المتضررة، في انتظار تحسن الأوضاع المناخية.
وتأتي هذه التدابير في وقت تحذر فيه النشرات الجوية من تساقطات مطرية قوية قد تصل إلى 150 ملم خلال فترة وجيزة ببعض المناطق، وهو ما قد يؤدي إلى واردات مائية استثنائية، خاصة على مستوى سد وادي المخازن الذي سجل ارتفاعاً قياسياً في منسوب مياهه، الأمر الذي يثير مخاوف من ضغط كبير على منشآته.
وأمام تنامي مؤشرات الخطر، وجهت وزارة الداخلية نداءً عاجلاً إلى سكان القصر الكبير والسواكن وأولاد أوشيح، إضافة إلى المنطقة الصناعية بالعرائش والمناطق المجاورة لمصب وادي اللوكوس، داعية إياهم إلى الالتزام الفوري بإجراءات الإخلاء وعدم المجازفة بالبقاء في المناطق المهددة.
وأكدت الوزارة أن مختلف الأجهزة ستواصل عملها في إطار تعبئة شاملة ومراقبة مستمرة لتطور الوضع، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات اليقظة والتعاون من طرف المواطنين، الذين أبانوا، بحسب المصدر ذاته، عن حس عالٍ بالمسؤولية واستجابة إيجابية للتوجيهات الرسمية.
