عاد السفير التونسي السابق إلياس القصري إلى إثارة الجدل بشأن طبيعة تشكل الدول المغاربية، من خلال قراءة نقدية للأزمات السياسية والمؤسساتية التي تواجه الجزائر وليبيا، واضعا الإرث الاستعماري وطبيعة الأنظمة التي أعقبت الاستقلال في صلب تفسيره للاختلالات التي تعرفها المنطقة.
ويرى القصري أن الحدود والبنيات السياسية الحديثة في البلدين تأثرت بشكل كبير بالمرحلة الاستعمارية، معتبرا أن محاولات بناء دولة مركزية وفق النموذج الأوروبي، دون مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والتاريخية والتركيبات القبلية، أفرزت تناقضات بنيوية لا تزال تلقي بظلالها على مؤسسات الدولة.
وفي معرض انتقاده للتجربة الجزائرية، توقف الدبلوماسي التونسي السابق عند طبيعة النظام العسكري المغلق، معتبرا أن اعتماده على مركزية السلطة وإيديولوجية سياسية جامدة حدّ من قدرته على استيعاب التعدد الاجتماعي وإرساء مؤسسات تستجيب لتعقيدات المجتمع.
وفي مقابل هذه الاختلالات، استحضر القصري التجربة المغربية، مشيرا إلى دور الامتداد التاريخي للمملكة وخصوصية مؤسساتها في تشكيل نموذج مختلف لبناء الدولة، يقوم على تراكم تاريخي ومؤسساتي سابق للمرحلة الاستعمارية.

