استعرض الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، التجربة المغربية في مجال استقلال النيابة العامة، وذلك خلال الدورة الـ160 للملتقى الدبلوماسي المنعقدة بالرباط، بحضور سفراء وممثلين عن أزيد من خمسين دولة ومنظمة دولية. وقدم البلاوي عرضاً حول حصيلة الإصلاحات المؤسساتية والتدابير المعتمدة لتطوير أداء النيابة العامة، إلى جانب التوجهات المستقبلية لتحديث منظومة العدالة بالمملكة.
وأوضح البلاوي أن استقلال النيابة العامة تعزز من خلال نقل سلطة الإشراف عليها من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيساً للنيابة العامة، في أكتوبر 2017. وأشار إلى أن المؤسسة شهدت تطوراً في بنيتها التنظيمية، لتضم حالياً ديواناً وكتابة عامة ومديرية عامة وعشرة أقطاب متخصصة، كما استعرض جهودها في التكوين وحماية حقوق الإنسان والفئات الهشة، ومحاربة العنف ضد النساء والأطفال، والحد من الهدر المدرسي.
وفي سياق عرض الحصيلة الاجتماعية، كشف رئيس النيابة العامة عن مساهمة المؤسسة في إعادة 29 ألفاً و221 تلميذاً وتلميذة إلى الفصول الدراسية، وتسجيل 2493 طفلاً بسجلات الحالة المدنية، فضلاً عن تقديم 9783 ملتمساً لرفض طلبات تزويج القاصرات، استجابت لها المحاكم. كما توقف عند جهود الرقمنة، مشيراً إلى توفير مليون درهم سنوياً بفضل مشروع التبادل اللامادي للوثائق، وتوجيه أكثر من مليوني رسالة نصية لإشعار المرتفقين، إلى جانب تطوير منصات إلكترونية لمعالجة الشكايات وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبخصوص المرحلة المقبلة، قدم البلاوي الخطوط العريضة للمخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، الذي يركز على ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز العقوبات البديلة، وتوسيع العدالة التصالحية عبر الصلح والوساطة، وتطوير آليات مكافحة الجريمة. كما يشمل المخطط تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتحديث أساليب العمل، وتقوية التواصل المؤسساتي، في إطار مواصلة إصلاح منظومة العدالة وتطوير أدائها.

