عاد القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب إلى واجهة النقاش الاجتماعي بالمغرب، بعدما جددت مركزيات نقابية مطالبتها بإعادة النظر في مقتضياته وفتح حوار جدي بشأنها. وتعتبر هذه المركزيات أن الصيغة الحالية للنص تطرح إشكالات تتعلق بضمان الممارسة الفعلية للحق الدستوري في الإضراب، وتدعو إلى مراجعة أحكامه بما يوازن بين تنظيم هذا الحق وحماية الحريات النقابية ومصالح الأجراء.
وفي هذا السياق، دعا الاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ صادر بالدار البيضاء يوم 23 ماي 2026، إلى تعليق العمل بالقانون التنظيمي رقم 97.15 ونسخه، مع فتح مفاوضات حقيقية وجادة لصياغة قانون جديد يراعي المعايير الدولية ذات الصلة بحرية التنظيم النقابي وحق الإضراب. وربط الاتحاد موقفه بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في ماي 2026 بشأن حق الإضراب في إطار اتفاقيات منظمة العمل الدولية، معتبراً أن التطورات القانونية الدولية تستدعي مراجعة النص المغربي.
وتتركز أبرز التحفظات النقابية على الشروط والمساطر المحددة للدعوة إلى الإضراب وممارسته، فضلاً عن المقتضيات الزجرية التي ترى النقابات أنها قد تحد من فعالية هذا الحق. وكانت مناقشة المشروع داخل البرلمان قد شهدت خلافات بشأن تعريف الإضراب، والفئات التي يشملها، والنصاب المطلوب لاتخاذ قرار بشأنه، إلى جانب شروط ضمان استمرار بعض الأنشطة والخدمات أثناء الإضراب. وفي المقابل، تؤكد الجهات المدافعة عن تنظيم قانوني للإضراب أهمية إيجاد توازن بين حقوق الأجراء واستمرارية الخدمات وحماية مصالح المواطنين والمقاولات.
ويضع تجدد هذه المطالب الحكومة والشركاء الاجتماعيين أمام تحدي استئناف الحوار بشأن مستقبل القانون، في ظل استمرار التباين بين الرؤية النقابية التي تطالب بضمانات أوسع لممارسة الإضراب، والحاجة إلى إطار قانوني ينظم إجراءاته وآثاره. وتظل الاستجابة لهذه الدعوات مرتبطة بمسار الحوار الاجتماعي والقرارات التي قد تتخذها السلطات المختصة، إذ إن المطالبة بتعليق القانون أو تعديله لا تعني في حد ذاتها وقف العمل بمقتضياته أو تغيير وضعه القانوني.

