اعتبر النائب البرلماني أسامة باريك أن التصريح الحكومي لم يمنح خصوصيات العالم القروي والمناطق الجبلية ما تستحقه من اهتمام، مشددا على أن نجاح السياسات العمومية في هذه المجالات يظل رهينا بمدى قدرتها على استيعاب الإكراهات المحلية، بعيدا عن المقاربات التي قد تبدو بسيطة على المستوى المركزي، لكنها تطرح صعوبات حقيقية عند تنزيلها على أرض الواقع.
وأوضح باريك، خلال مناقشة التصريح الحكومي بمجلس النواب، أن ما تعتبره الحكومة تبسيطا للإجراءات قد يتحول إلى تعقيد بالنسبة إلى مناطق لها خصوصياتها، مستحضرا إشكالية الوعاء العقاري غير المصفى باعتبارها من أبرز العوائق التي تحد من إمكانات التنمية في العالم القروي.
وأشار المتحدث إلى أن تعدد الوضعيات العقارية، بين أراضي الجموع والعقارات موضوع النزاعات والمناطق المشمولة بالمنتزهات، يفرز إشكالات متداخلة تتعلق بتسوية الملكية وتدبير المجال وحماية البيئة، الأمر الذي ينعكس على تنفيذ المشاريع ويحد من فرص الاستثمار والتنمية المحلية.
ورغم إقراره بطموح البرنامج الحكومي، سجل باريك أن مضامينه لا تعكس، بحسب تقديره، الإلمام الكافي بتفاصيل الحياة في المناطق القروية والجبلية، مؤكدا أن فعالية القرارات لا تقاس فقط بصياغتها، بل أيضا بمدى ملاءمتها للواقع الذي يفترض أن تطبق فيه.
وفي هذا السياق، استشهد بإجراءات الإعفاء من فواتير الكهرباء، معتبرا أن تنزيل مثل هذه التدابير يستوجب مراعاة الظروف الخاصة للساكنة القروية، كما دعا إلى توسيع دائرة الاستفادة من برامج الدعم والتأمين لتشمل صغار الفلاحين، ولا سيما الذين يعتمدون على الفلاحة المعيشية ويظلون عرضة لتداعيات المخاطر الطبيعية، بما فيها الفيضانات.
ولم تقتصر ملاحظات النائب البرلماني على الجوانب العقارية والفلاحية، بل امتدت إلى مسألة الرعي في المجالات الوطنية، حيث أثار وضعية الرحل ودورهم في تربية الماشية، مؤكدا أن هذه الفئة تستحق أن تحظى بالاهتمام ضمن السياسات العمومية الموجهة إلى العالم القروي.

