أثارت مشاركة عدد من الجامعيين المغاربة في نشاط مرتبط بموضوع التعايش المغربي اليهودي انتقادات من طرف أصوات رافضة للتطبيع مع إسرائيل، اعتبرت أن تنظيم مثل هذه المبادرات في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة يطرح تساؤلات بشأن توقيتها وأهدافها، ومدى توظيف الذاكرة المشتركة للمغاربة اليهود في سياقات مرتبطة بتجميل صورة إسرائيل.
واعتبر أصحاب هذه الانتقادات أن التطرق إلى تاريخ التعايش بين المغاربة المسلمين واليهود ينبغي أن يراعي السياق الإنساني والسياسي الراهن، في ظل استمرار تداعيات الحرب على غزة وما خلفته من خسائر بشرية وأوضاع إنسانية صعبة، معبرين عن رفضهم لما يرونه توظيفا للتراث المغربي المشترك في أنشطة يعتبرونها مرتبطة بالتطبيع الثقافي والأكاديمي.
كما انتقدت هذه الأصوات مشاركة جامعيين وإعلاميين وشخصيات عمومية في مبادرات من هذا النوع، معتبرة أن تناول موضوع التعايش المغربي اليهودي بمعزل عن التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية قد يثير إشكالات أخلاقية وسياسية، وداعية إلى التمييز بين صون الذاكرة التاريخية للمغاربة اليهود وبين أي توظيف سياسي محتمل لهذا الإرث.
وفي المقابل، يظل تقييم طبيعة النشاط وأهدافه مرتبطا بالاطلاع على تفاصيله، والجهات المنظمة له، ومضمون المداخلات التي شهدها، وهي معطيات لا يوفرها النص المتداول بشكل كافٍ للتحقق بصورة مستقلة من خلفيات المشاركة أو تحديد طبيعة المبادرة بدقة.
ويأتي هذا الجدل في سياق استمرار النقاش بالمغرب بشأن التطبيع مع إسرائيل، وحدود التعاون الأكاديمي والثقافي، والعلاقة بين الحفاظ على مكونات الهوية المغربية المتعددة ومواقف الرأي العام من الحرب على قطاع غزة.

