جورنال 24
السبت, 3 أكتوبر 2026

بورصة التحالفات بالمغرب: هل تُبحِر حكومة المنصوري بدون “مجداف” الأحرار؟

دخلت الساحة السياسية الوطنية مرحلة إعادة رسم الخرائط وتوزيع الأدوار، مع تواري المشهد السابق وصعود قيادة جديدة تتصدرها فاطمة الزهراء المنصوري، الملقبة بـ “بنت الصالحين”.

وفي الوقت الذي أعلن فيه حزب التجمع الوطني للأحرار استعداداً كلياً لاستكمال الأوراش ومواصلة الإسهام من موقع المسؤولية، تؤكد الأرقام الحسابية الصامتة أن لغة البلاغات تتراجع دائماً أمام منطق المقاعد وحسابات الأغلبية حول الطاولة.

لم يعد حزب الأحرار، برصيده المتمثل في 66 مقعداً، يمتلك وحده المفاتيح التحالفية المفصلية.

ففي المقابل، يتصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد بـ 97 مقعداً، مدعوماً بحزب الاستقلال (65 مقعداً)، والحركة الشعبية (29 مقعداً)، إضافة إلى الفريق المشترك بين الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية (25 مقعداً).

تشكل هذه القوة التجميعية أغلبيّة مريحة بـ 216 مقعداً متجاوزة العتبة المطلوبة بـ 18 مقعداً، مما يعطي لسند الأرقام قوة قد تتجاوز مجرد الرغبة في التخلص من شريك سابق، لتفتح باب سيناريو تشكيل الحكومة من دون الـ 66 مقعداً التابعة للأحرار.

داخل “البام”، يبرز تيار يرى أن المرحلة تقتضي تقديم تجربة حكومية مختلفة وتفادي أخطاء التدبير السابق.

ويتعزز هذا الخيار بوجود خيارات عملية، كحزب التقدم والاشتراكية برصيده البالغ 19 مقعداً، والذي اختار عدم الاستعجال والتريث إلى حين استكمال الجولة الأولى من المشاورات.

وفي غضون ذلك، تظهر التوافقات الجانبية كعنصر حاسم، مثل تحالف الـ 17 مقعداً للاتحاد الدستوري مع الـ 8 مقاعد للحركة الديمقراطية الاجتماعية لتجاوز العتبة القانونية للفرق البرلمانية، وهو المشهد الذي يتحرك فيه عبد الصمد عرشان بين مفاوضات التحالف ومشاورات التشكيل.

على الجانب الآخر، يخوض الأحرار معركة إثبات الذات باعتبارهم بيت خبرة لا امتداداً لماضٍ انقضى، وهو ما يتقاطع مع الجدل الدائر حول ملف فوزي لقجع ووزارة الاقتصاد والمالية.

فبعد الضجة التي أثارها التسجيل الصوتي المنسوب الطالبي العلمي وتأكيده السابق بقصر الحقيبة على طرف معين، تعود الحسابات لتؤكد أن السياسة ككرة القدم تشهد تحولات غير متوقعة في أشواطها الأخيرة.

وفي مسار متوازٍ، اختار عبد الإله بنكيران معارضة مؤسساتية لحزبه الحاصل على 54 مقعداً، معتمداً أسلوباً خاصاً في التعاطي مع المشاورات إذ قبل التواصل من باب “اللياقة السياسية” دون الانتقال لمقر الحزب المنافس، تاركاً باب التفسيرات مفتوحاً حول ما إذا كان الموقف يتعلق برفض الانتقال لمقر الخصوم، أو بالتمسك بأعراف اللقاءات الرسمية.

ولم تخْلُ المشاورات من مفارقات لافتة فقد ظهر امحند العنصر برفقة محمد أوزين في المشاورات رغم إعلانه السابق اعتزال العمل الميداني، بالتزامن مع غياب حليمة العسالي عن وفد الحركة الشعبية.

وفي خضم هذه الانتقالات، يواجه من يُطلق عليهم “أيتام المرحلة السابقة” من كبار المسؤولين والتكنوقراط والواجهات الإعلامية اختباراً حقيقياً حيث تتغير الخرائط والقنوات البرمجية، ليصبح السؤال المطروح لدى الفاعلين والنفعيين ليس فقط من يدخل التشكيلة الجديدة، بل من يستطيع الانتقال بين الحكومتين دون أن يشعر بأنه غادر موقعه

تستعد الأطراف لتوزيع المقاعد بين معارضة وحكومة، وتكشف الأرقام والتحالفات أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد استبدال للأسماء، بقدر ما هي إعادة ضبط لاتجاهات الرياح.

ومع انطلاق هذه المرحلة السادسة، لا تتوقف الحسابات عند الحدود السياسية الضيقة، بل تمتد لتشمل من سيركب السفينة الجديدة وصولاً إلى استحقاقات الكبرى القادمة، وعلى رأسها تنظيم مونديال 2030.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.