أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة ألقاها عبر تسجيل مصور أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026، أن الفلسطينيين «لن يغادروا وطنهم» ولن يقبلوا التهجير أو السماح لأي طرف بتقرير مستقبلهم نيابة عنهم، مجددًا تمسك القيادة الفلسطينية بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة. وجاء الخطاب في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث دعا عباس المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية الوجود الفلسطيني وإنهاء الاحتلال والدفع نحو حل سياسي قائم على ما وصفه بالشرعية الدولية.
وشدد عباس في خطابه على أن منع التهجير والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية يشكلان جزءًا أساسيًا من المشروع الوطني الفلسطيني، إلى جانب تجديد المؤسسات وبناء الدولة والالتزام بالقانون الدولي. كما أكد رفضه أن تتحول المرحلة الانتقالية في غزة إلى ترتيبات دائمة أو مفتوحة المدة، مطالبًا بأن تقود إلى توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت سلطة فلسطينية ومؤسسات شرعية واحدة. وطرح في هذا السياق رؤيته لدولة فلسطينية «منزوعة السلاح» تعيش إلى جانب إسرائيل في الأمن والسلام.
وفي الجانب السياسي، أعاد عباس التأكيد على تبني حل الدولتين، معتبرًا أن الحفاظ على الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية يشكل شرطًا أساسيًا لبقاء هذا المسار. كما دعا إلى وقف الاستيطان والضم والإجراءات التي تؤثر في التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية، محذرًا بصورة خاصة من تداعيات مخطط E1 على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. وتنسجم هذه النقطة مع تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي قال في اجتماع رفيع المستوى في 22 سبتمبر إن شروط قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا تتعرض للتآكل، ودعا إلى وقف التوسع الاستيطاني ومنع الضم ودعم مسار سياسي ذي مصداقية نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق تقرير المصير الفلسطيني.
وجاءت كلمة عباس بعد قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 سبتمبر سمح لدولة فلسطين بالمشاركة في المناقشة العامة للدورة الحالية عبر كلمة مسجلة مسبقًا، بعدما صوّتت 152 دولة لصالح القرار مقابل ثلاث دول ضده، مع أربع امتناعات. وبموجب القرار، تُعرض كلمة الرئيس الفلسطيني المسجلة في قاعة الجمعية العامة بعد تقديمها من ممثل فلسطين الموجود شخصيًا في القاعة، وهو ما أتاح مشاركة القيادة الفلسطينية في المناقشة العامة رغم تعذر حضور وفدها بالطريقة المعتادة.
ويضع خطاب عباس رفض التهجير والتمسك بحل الدولتين في صلب الرسالة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي، إذ دعا إلى إنهاء الاحتلال، وحماية الأرض الفلسطينية، وتثبيت حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع تأكيد أن الأمن الدائم، بحسب رؤيته، لا يمكن أن يتحقق عبر استمرار الاحتلال أو إنكار الحقوق الفلسطينية. وتأتي هذه المواقف في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من استمرار العنف والنزوح والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وتؤكد أن الهدف المعلن للمسار الدولي هو قيام دولتين مستقلتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن على أساس خطوط ما قبل 1967، مع القدس عاصمة للدولتين.

