أعادت وفاة عاملة منزلية تنحدر من إقليم تاونات، كانت تزاول عملها لدى محام وبرلماني ورئيس جماعة، إثر أزمة قلبية مفاجئة، إلى واجهة النقاش العمومي قضية أوضاع العاملات المنزليات بالمغرب، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مدى استفادتهن من الحقوق الاجتماعية والضمانات القانونية التي تكفل لهن ظروف عمل تحفظ الكرامة الإنسانية.
وبينما تواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث من مختلف جوانبه القانونية والطبية، يرى متابعون أن الواقعة تتجاوز بعدها الفردي لتسلط الضوء على واقع فئة واسعة من العاملات المنزليات اللواتي يشتغلن في ظروف تتسم أحياناً بالهشاشة وضعف الحماية الاجتماعية.
ورغم دخول القانون المنظم للعمل المنزلي حيز التنفيذ خلال السنوات الأخيرة بهدف تأطير العلاقة بين المشغل والعامل المنزلي، فإن عدداً من التقارير والآراء الحقوقية تشير إلى استمرار تحديات مرتبطة بطول ساعات العمل وضعف الأجور وغياب التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في العديد من الحالات، فضلاً عن محدودية آليات المراقبة داخل الفضاءات المنزلية.
وتبرز هذه الحادثة من جديد هشاشة الأوضاع التي تعيشها العديد من العاملات المنزليات، خصوصاً القادمات من المناطق القروية والأسر ذات الدخل المحدود، حيث تدفعهن الظروف الاقتصادية إلى قبول شروط عمل صعبة مقابل أجور متواضعة، في ظل ضعف الوعي بالحقوق القانونية والاجتماعية التي يضمنها التشريع الوطني.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة مطالب حقوقيين وفاعلين اجتماعيين بضرورة تعزيز آليات حماية العاملات والعمال المنزليين، وتوسيع الاستفادة من التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، مع تشديد المراقبة على احترام مقتضيات القانون وضمان شروط العمل اللائق والسلامة المهنية.





