جورنال 24
الإثنين, 2 نوفمبر 2026
إعلان

المغرب في قلب الجدل الأوروبي حول تعريف “صنع في أوروبا”

تواجه الصناعة الأوروبية نقاشا متزايدا بشأن نطاق مبادرة “صنع في أوروبا”، في ظل خلافات حول مدى إمكانية احتساب المكونات المصنعة في دول شريكة، من بينها المغرب وتركيا، ضمن المحتوى الأوروبي المؤهل للاستفادة من الحوافز الصناعية.

وانتقد روبرتو فافاسوري، رئيس الرابطة المهنية الإيطالية “أنفيا”، مشروع قانون “مسرع الصناعة” المقترح على المستوى الأوروبي، معتبرا أن صيغته الحالية قد تؤدي، بدلا من دعم الإنتاج الصناعي داخل الاتحاد الأوروبي، إلى تشجيع الواردات من دول ترتبط مع الاتحاد باتفاقيات للتجارة الحرة، وفي مقدمتها المغرب وتركيا.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه الصناعة الإيطالية ضغوطا متزايدة بفعل تباطؤ الطلب وتصاعد المنافسة الصينية، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع نطاق الاستفادة من المكونات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تراجع قطاع السيارات الأوروبي.

إعلان

وفي الاتجاه ذاته، تدفع منظمة PFA نحو اعتماد تعريف أكثر تقييدا لمفهوم “صنع في أوروبا”، معتبرة أن إدراج المكونات القادمة من المغرب وتركيا والهند بشكل تلقائي قد يفرغ مبدأ الأفضلية الأوروبية من جزء من مضمونه.

كما عبر عدد من مصنعي المعدات الفرنسيين عن مخاوف مماثلة، معتبرين أن توسيع نطاق الدول المستفيدة قد يضعف الأهداف الصناعية للخطة الأوروبية.

في المقابل، تبدو ألمانيا أكثر حذرا في هذا الملف، خصوصا في ظل مخاوفها من ردود فعل تجارية محتملة من الصين. وتدفع برلين نحو اعتماد مقاربة أكثر انفتاحا، قد تشمل ما يصل الى 40 دولة شريكة ضمن الإطار المقترح.

المغرب يستند الى اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
وفي خضم هذا الجدل، يستند المغرب الى الإطار القانوني الذي يحكم علاقاته التجارية مع الاتحاد الأوروبي، ولا سيما اتفاقية الشراكة الاوروبية المتوسطية الموقعة سنة 2000، والبروتوكول رقم 4 المتعلق بقواعد المنشأ.

ويتيح هذا الإطار، وفق القراءة المغربية، إمكانية احتساب بعض المدخلات القادمة من دول مرتبطة باتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي ضمن قواعد المنشأ المعتمدة، وهو ما مكن شركات صناعية كبرى، من بينها “ستيلانتيس” و”رينو”، من إدماج مصانعها المغربية في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالسوق الأوروبية.

وبناء على ذلك، ترى الرباط أن الاعتراف بالمحتوى الصناعي المغربي ضمن المحتوى المؤهل للاستفادة من آليات التفضيل الأوروبية يستند الى أساس قانوني وتجاري قائم، وليس الى امتياز جديد خارج إطار الاتفاقيات الموقعة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في مرحلة أولى الاعتراف بهذا المحتوى بشكل تلقائي، غير أن البرلمان الأوروبي يتجه نحو ربط هذا الاعتراف بمجموعة من الشروط، من بينها مبدأ المعاملة بالمثل، واحترام المعايير الاجتماعية والبيئية، وضمان عدم استغلال القواعد الجديدة للتحايل على القيود المفروضة على بعض الاستثمارات، ولا سيما المرتبطة برأس المال الصيني.

ويكشف هذا الجدل عن تعقيدات متزايدة تحيط بمفهوم “صنع في أوروبا”، بين الرغبة في حماية الصناعة الأوروبية، والحفاظ على انفتاح سلاسل التوريد، واحترام الاتفاقيات التجارية مع الشركاء، وفي مقدمتهم المغرب.

وبذلك يجد قطاع السيارات المغربي نفسه في صلب نقاش استراتيجي داخل أوروبا، قد تكون مخرجاته مؤثرة في مستقبل اندماج الصناعة المغربية ضمن سلاسل القيمة الأوروبية، وفي طبيعة الشراكة الصناعية بين الرباط وبروكسل خلال السنوات المقبلة.

 

 

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.