تواجه السلطات الجزائرية ضغوطا متزايدة لتسوية مستحقات شركات الطيران الأجنبية، بعدما تجاوزت قيمة الأموال العالقة لديها 307 ملايين دولار بنهاية دجنبر 2025، وفق بيانات للاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا).
وتأتي هذه التطورات في أعقاب ارتفاع متواصل في حجم الأموال غير المحولة إلى الخارج، إذ كانت المستحقات تقدر بنحو 178 مليون دولار في يونيو 2025، قبل أن ترتفع بأكثر من 72 في المائة خلال ستة أشهر فقط.
وفي محاولة لمعالجة الوضع، أعلن وزير المالية الجزائري محمد الامين لبو أن مصالح الوزارة ستعمل على معالجة طلبات تحويل الأموال في غضون 24 ساعة، داعيا شركات الطيران المعنية إلى التواصل المباشر مع الوزارة لتسوية الملفات العالقة وتسريع إجراءات التحويل.
وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي قد حث السلطات الجزائرية في مناسبات عدة على تبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بتحويل إيرادات شركات الطيران، معتبرا أن بعض المتطلبات الحالية تشكل عبئا إضافيا على الشركات العاملة في السوق الجزائرية.
ولا تقتصر تداعيات تأخر تحويل الأموال على الجانب المالي، إذ يمكن أن يؤثر تراكم المستحقات على قدرة شركات الطيران على إدارة السيولة وتغطية تكاليف التشغيل، فضلا عن مخاطر تقلبات أسعار الصرف وتكاليف التمويل.
وتحظى هذه المسألة بأهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، التي تعتمد على شبكة من الناقلات الأجنبية لتعزيز الربط الجوي مع عدد من الأسواق الدولية. وتضم قائمة الشركات العاملة في السوق الجزائرية كلا من الخطوط الجوية الفرنسية، وترانسافيا، والخطوط الجوية التركية، والخطوط الجوية التونسية، والخطوط الجوية القطرية، والخطوط الجوية السعودية، وفولينغ وفولوتيا.
وتأتي أزمة الأموال العالقة بالتزامن مع تغييرات في بعض خدمات النقل الجوي، من بينها تعليق رحلات طيران الإمارات، بينما أعلنت الخطوط الجوية الكندية وقف رحلاتها إلى الجزائر اعتبارا من عام 2027.
وتبرز تجارب دول أخرى حجم المخاطر التي قد تترتب على استمرار تراكم مستحقات شركات الطيران. ففي نيجيريا، وصلت قيمة الأموال العالقة لشركات أجنبية إلى نحو 850 مليون دولار عام 2020، ما دفع بعض الناقلات إلى تعليق خدماتها مؤقتا، قبل أن تعمل السلطات لاحقا على تسوية المستحقات.
وفي الجزائر، تطرح الأزمة أيضا تساؤلات حول قدرة الإجراءات الجديدة على معالجة التراكمات القائمة، خصوصا في ظل الارتفاع السريع لقيمة الأموال العالقة خلال النصف الثاني من عام 2025.
وبينما تراهن السلطات على تسريع عمليات التحويل، يبقى التحدي الأساسي متمثلا في استعادة انتظام التدفقات المالية لشركات الطيران الأجنبية، وتفادي انعكاس الأزمة على حجم الرحلات والربط الجوي للجزائر مع الخارج.

