Journal24
شريط الاخبار

كتامة.. من حلم “الذهب الأخضر” إلى كابوس الديون والهجرة.. هل تعثر مشروع تقنين القنب الهندي في إنقاذ آلاف الأسر؟

كتامة العدالة والتنمية الحشيش
Journal24

كتامة، التي ظلت لعقود القلب النابض لزراعة القنب الهندي بالمغرب، تعيش اليوم على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، بعدما كان مشروع تقنين زراعة القنب الهندي يقدم باعتباره منعطفا تاريخيا من شأنه إخراج المنطقة من دائرة الاقتصاد غير المهيكل، وتحويلها إلى قطب للتنمية والاستثمار وخلق فرص الشغل.

Journal24

غير أن الواقع الذي يعيشه عدد كبير من الفلاحين والأسر، بحسب شهادات متداولة داخل المنطقة، يرسم صورة مغايرة لما كان مأمولا، حيث تحولت الآمال الكبيرة إلى حالة من القلق والإحباط بسبب تعثر تسويق المحاصيل، وتأخر صرف المستحقات، وضعف قدرة السوق القانونية على استيعاب الإنتاج.

وتؤكد مصادر محلية أن عددا من الفلاحين وجدوا أنفسهم عاجزين عن تسديد الديون التي راكموها من أجل تمويل الموسم الفلاحي، بعدما اقترضوا لاقتناء البذور والأسمدة ومستلزمات الإنتاج، على أمل استرجاع استثماراتهم فور تسويق المحاصيل. غير أن بطء عمليات الشراء، وتأخر الأداء، وضعف الطلب، أدخل العديد منهم في دوامة مالية خانقة انعكست بشكل مباشر على أوضاع أسرهم.

ولم تعد الأزمة مقتصرة على الفلاحين فقط، بل امتدت آثارها إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمنطقة، حيث تعرف الحركة التجارية ركودا غير مسبوق، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع المديونية، واتساع دائرة الفقر والهشاشة.

وفي ظل هذا الواقع، اختارت بعض الأسر مغادرة كتامة بحثا عن فرص عيش بديلة في مدن أخرى، بينما لا تزال أسر أخرى تكافح تحت وطأة الديون، بعدما كانت تراهن على المشروع القانوني لتحسين ظروفها الاجتماعية والاقتصادية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن المشروع، رغم أهميته من حيث المبدأ، ما يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق ببناء سلسلة إنتاج وتسويق متكاملة، وتوفير أسواق قادرة على استيعاب المنتوج، وضمان أداء مستحقات الفلاحين في آجال معقولة، حتى لا يفقد هذا الورش أهدافه التنموية.

كما يحذر عدد من الفاعلين من أن استمرار هذه الوضعية قد يضعف ثقة الفلاحين في مسار التقنين، خاصة مع الفارق الكبير الذي يتحدث عنه المزارعون بين أثمان البيع داخل السوق القانونية والأسعار التي كانت متداولة في السوق غير النظامية، وهو ما يفرض، بحسبهم، تدخلا عاجلا لإعادة تقييم النموذج المعتمد وإنقاذ آلاف الأسر التي علقت آمالها على هذا الورش.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية لمشروع التقنين بعد سنوات من إطلاقه، ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف التي رفعت عند تقديمه، والمتمثلة في تحسين دخل الفلاح، وإدماج المنطقة في الاقتصاد المنظم، وخلق دينامية تنموية حقيقية.

وكان مشروع تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي قد حظي، خلال مناقشته، بدعم عدد من الأحزاب السياسية، من بينها حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، باعتباره ورشا تنمويا يهدف إلى تحسين أوضاع المزارعين وفتح آفاق اقتصادية جديدة للمناطق المعنية.

غير أن الأصوات المنتقدة اليوم تدعو إلى تقييم موضوعي لنتائج التجربة، والوقوف على مكامن التعثر، وإيجاد حلول عملية تضمن حماية الفلاحين وتحقيق الأهداف التي أُعلن عنها عند إطلاق المشروع، وتنقذ الفلاح البسيط من المديونية والفقر والهشاشة، وما يكابده يوميا من أجل ضمان قوته اليومي.

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24