عززت مجموعة رينو مكانة المغرب ضمن استراتيجيتها الصناعية العالمية، بعدما أصبح ثاني أكبر قاعدة إنتاجية للمجموعة على مستوى العالم من حيث حجم التصنيع، في تأكيد جديد للدور المتنامي الذي تضطلع به المملكة في صناعة السيارات.
وكشفت المجموعة، في منشور صدر بتاريخ 29 يونيو، أن مصنعيها بطنجة والشركة المغربية لتصنيع السيارات “صوماكا” بالدار البيضاء أنتجا خلال سنة 2025 ما يزيد عن 394 ألف سيارة، وهو ما يمثل نحو سدس إجمالي السيارات التي تسوقها المجموعة عبر العالم.
وأكدت رينو أن المنظومة الصناعية التي تم تطويرها بشمال المغرب تعد من بين الأكثر تكاملا على الصعيد العالمي، حيث يتم تصدير حوالي 82 في المائة من الإنتاج إلى 63 دولة، فيما تستحوذ علامتا “رينو” و”داسيا” على نحو 38 في المائة من سوق السيارات المغربية.
وأوضح محمد بشيري، المدير العام لمجموعة رينو بالمغرب، أن المملكة أصبحت “ركيزة أساسية” في البصمة الصناعية العالمية للمجموعة، بفضل تنافسية مصانعها، وجودة بنيتها اللوجستية، وكفاءة مواردها البشرية، إضافة إلى الشراكة المتينة بين القطاعين العام والخاص.
ويعكس هذا التطور مساراً استثمارياً ممتداً منذ سنوات، إذ مكنت الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة المغربية منذ عام 2016 من بناء سلسلة قيمة متكاملة ترتكز على موقعي طنجة والدار البيضاء، إلى جانب تطوير أنشطة صناعية وتجارية ورقمية وهندسية.
كما سجل سوق السيارات المغربي نمواً بنسبة 33 في المائة خلال سنة 2025، مدفوعاً بانتعاش الطلب وتجديد الطرازات وتحسن شروط التمويل، ليصبح المغرب ثامن أكبر أسواق المجموعة من حيث حجم المبيعات.
ويعد مصنع رينو بطنجة، الذي يوفر نحو 6000 منصب شغل، أكبر مصنع للسيارات في إفريقيا، ويستفيد من شبكة تضم 87 مورداً محلياً ودولياً، ما يعزز نسبة الإدماج الصناعي ويقوي تنافسية الإنتاج المغربي.
وفي الجانب اللوجستي، يلعب مركب ميناء طنجة المتوسط دورا محوريا في دعم صادرات المجموعة، بفضل ارتباط المصنع مباشرة بالميناء عبر خطين للسكك الحديدية، ما يضمن نقل آلاف المركبات أسبوعياً ويحد من الانبعاثات الكربونية.
كما تعتمد رينو على أنظمة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة عمليات التوريد والشحن، إلى جانب استثمارات في الطاقات المتجددة، حيث يغطي مصنع طنجة نحو 90 في المائة من احتياجاته الطاقية عبر طاقة الرياح والكتلة الحيوية، مع اعتماد نظام لإعادة تدوير المياه الصناعية.
وتؤكد هذه المؤشرات، بحسب المجموعة، أن المغرب بات يشكل منصة صناعية ولوجستية استراتيجية لتزويد الأسواق الأوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وتركيا، مع توجه رينو إلى توسيع مشاريعها المستقبلية انطلاقاً من المملكة.




