أفادت معطيات متطابقة بأن وحدات من الجيش الجزائري، مدعومة بعناصر من الدرك، نفذت خلال الأسبوع الجاري عمليات لتفكيك عدد من مخيمات المهاجرين غير النظاميين بمنطقة تقرمبايت، التابعة لإقليم تمنراست جنوب الجزائر، والتي كان يقطنها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لاسيما من نيجيريا والكاميرون.
ووفق المصادر ذاتها، شملت هذه العمليات حرق خيام المهاجرين وتوقيف عدد منهم، وسط تقارير عن تعرض بعضهم لسوء المعاملة، في سياق اتهامات متداولة بشأن ممارسات مرتبطة بـ”السحر والشعوذة”. وقد جرى تنفيذ هذه التدخلات في ظروف مناخية صعبة، حيث كان المهاجرون يقيمون في المنطقة في انتظار فرص للهجرة نحو أوروبا عبر المسالك البحرية.
وتندرج هذه العمليات، بحسب تقارير ميدانية، ضمن سلسلة من التدخلات المتكررة التي تقوم بها السلطات الجزائرية لتفكيك تجمعات المهاجرين غير النظاميين أو ترحيلهم نحو المناطق الحدودية مع دول الجوار، خصوصاً باتجاه الحدود مع النيجر ومالي. وقد وثقت منظمات حقوقية دولية، في مناسبات سابقة، عمليات ترحيل جماعي وُصفت بالقاسية، جرى خلالها نقل آلاف المهاجرين إلى مناطق معزولة في الصحراء الكبرى.
وتشير المعطيات إلى أن هذه العمليات شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال شهر أبريل الجاري، حيث تم ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين في فترة وجيزة، ضمن موجة أوسع شملت عشرات الآلاف خلال العام الماضي، وهو ما خلف، وفق تقارير متطابقة، حالات وفاة وإصابات نتيجة العطش والإجهاد في ظروف مناخية قاسية.
كما امتدت هذه الإجراءات، بحسب مصادر حقوقية، إلى المناطق الحدودية مع المغرب، حيث تم في مناسبات عدة نقل مهاجرين إلى مناطق وعرة قرب الحدود الشرقية، بما في ذلك محيط مدينتي وجدة وجرادة، في ظروف توصف بالصعبة.
وتثير هذه الممارسات انتقادات من قبل منظمات حقوقية دولية، التي تعتبر أن التعامل مع ملف الهجرة يفتقر في بعض الحالات إلى المقاربة الإنسانية، في ظل الدعوات إلى احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المهاجرين واللاجئين، وضمان سلامتهم وكرامتهم.



