يشهد مرفق النقل السككي بمدينة مراكش حالة من الارتباك غير المبرر، عقب تحويل انطلاق ووصول بعض الرحلات من محطة القطار الرئيسية إلى منطقة واحة سيدي إبراهيم، في قرار يفتقر إلى أبسط شروط التنظيم واحترام كرامة المسافرين.
هذا التحول، الذي يفترض أن يندرج في إطار تدبير مرحلي أو أشغال تقنية، تحوّل في الواقع إلى معاناة يومية قاسية، حيث يُجبر المسافرون على النزول بمحطة مراكش، ليتم نقلهم عبر حافلات إلى واحة سيدي إبراهيم، في مشهد عبثي يختزل سوء التخطيط وغياب الرؤية الاستباقية.
الأدهى من ذلك، أن المسافرين، بعد هذا التنقّل الإجباري، يجدون أنفسهم عالقين لما يقارب 45 دقيقة في فضاء يفتقر لأبسط شروط الاستقبال، دون مقاعد، دون مرافق لائقة، ودون أدنى اعتبار لظروف الانتظار، ما يدفعهم إلى افتراش الأرض في صور صادمة لا تليق ببلد يراهن على تطوير بنيته التحتية وتحسين جودة خدماته.

إن ما يحدث يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام المكتب الوطني للسكك الحديدية بمسؤوليته في ضمان حد أدنى من كرامة المرتفقين، خاصة وأن قطاع النقل يعد واجهة حضارية تعكس صورة الدولة ومؤسساتها.
فأي منطق هذا الذي يفرض على المسافر أداء ثمن التذكرة كاملاً، مقابل خدمة منقوصة، بل ومهينة أحياناً؟ وأين هي التدابير المواكبة لمثل هذه التحولات المؤقتة؟ وأين هي شروط السلامة والراحة التي من المفترض أن تكون بديهية وليست ترفاً؟
إن استمرار هذا الوضع، دون تدخل عاجل لتداركه، لا يمكن اعتباره سوى استهتاراً غير مقبول بحقوق المسافرين، وضرباً في العمق لمبدأ المرفق العمومي القائم على الاستمرارية والجودة والإنصاف.
وعليه، فإن المسؤولية اليوم ملقاة على عاتق الجهات المعنية لتصحيح هذا الاختلال، عبر توفير ظروف انتظار إنسانية، تجهيز الفضاء بمقاعد كافية، تقليص مدة الانتظار، وضمان انتقال سلس يحفظ كرامة المواطن قبل أي اعتبار آخر.
فكرامة المسافر ليست تفصيلاً ثانوياً… بل هي أساس كل خدمة عمومية تحترم نفسها.



