عاد الجدل ليتصاعد من جديد في الأوساط الرباطية، حول مصير مقهى “Jour et Nuit”، أحد أبرز المعالم التي طبعت ذاكرة حي حسان لعقود، وذلك بعد سنوات من إغلاقه وتركه عرضة للإهمال، في مشهد يثير استياء عدد كبير من سكان المدينة ورواده السابقين.
وكان المقهى يشكل فضاءً مميزًا يجمع بين البعد الاجتماعي والثقافي، حيث اعتاد احتضان لقاءات يومية لمختلف الفئات، من طلبة ومثقفين وموظفين، إلى جانب شخصيات معروفة في المشهد الفكري المغربي، من قبيل عبدالله الساعف وعبدالفتاح كيليطو وإبراهيم الخطيب، ما أكسبه مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية للعاصمة.
وكان المقهى يتميز بأناقته وتنظيمه، فضلاً عن جودة خدماته وحسن استقبال زبنائه، حيث ظل لسنوات طويلة وجهة مفضلة خاصة خلال الفترات الليلية، بفضل أجوائه الهادئة وجمالية محيطه الذي كان يزينه النخيل.
غير أن هذا الفضاء، الذي كان يومًا ما نابضًا بالحياة، أُغلق دون توضيحات كافية حول أسباب ذلك، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مكان مهمل، فقد بريقه ووظيفته، ليُستغل اليوم كموقف لسيارات الأجرة الصغيرة، في تحول يعكس، بحسب متتبعين، غياب رؤية واضحة للحفاظ على الذاكرة الحضرية.
وفي خضم هذا الوضع، يطرح عدد منالعاصمة وحي حسان، تساؤلات حول مسؤولية الجهات المعنية في ما آلت إليه حالة هذا الفضاء، خاصة في ظل الحديث عن قرارات سابقة تعود إلى فترة تولي عبد الوافي لفتيت لمسؤوليات ترابية بالرباط.
وتتعالى الدعوات إلى إعادة الاعتبار للموقع، سواء عبر إعادة تأهيل المقهى أو إطلاق مشروع بديل يحافظ على اسمه ورمزيته، بما ينسجم مع تاريخ المكان وانتظارات الساكنة.
