تعتبر الحملة التواصلية التي أطلقها المكتب الوطني للمطارات تحت شعار “Let’s Take Off” ضمن استراتيجية “مطار 2030”، مؤشراً على وعي المؤسسة بضرورة التحديث وإعادة التموضع.
وهذه الحملة تنطلق من فكرة أن قطاع النقل الجوي يشكل رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الرهانات السياحية والاستثمارية الكبرى التي يرفعها المغرب. وبالتالي، فإن تبني رؤية مستقبلية لتحديث المطارات وتوسيع طاقتها الاستيعابية يُعد خطوة إيجابية تعكس طموحاً للارتقاء بالمرافق إلى مستوى المعايير الدولية. كما أن تحسين الهوية البصرية وتطوير الخطاب التواصلي ينسجم مع دينامية الانفتاح والتنافسية الإقليمية.
غير أن الطموح الاستراتيجي يظل رهيناً بمدى انعكاسه على أرض الواقع، فالتحديات المرتبطة بالاكتظاظ، وجودة الخدمات، وسرعة معالجة الأعطاب التقنية، وتدبير فترات الذروة، تبقى مؤشرات حاسمة في تقييم أي إصلاح، فالمسافر لا يقيس النجاح بالشعارات، بل بجودة الاستقبال، وسلاسة العبور، واحترام الزمن والخدمة.
من هنا، فإن الإشادة بالحملة لا تعني تجاهل الحاجة إلى تعزيز الحكامة، وضمان الشفافية في تدبير الصفقات، وربط الاستثمارات بمردودية ملموسة.
فنجاح “مطار 2030” لن يتحقق فقط عبر إعادة التسويق أو إطلاق مشاريع توسعة، بل عبر إصلاحات عملية تمس تجربة المسافر بشكل مباشر وتُعيد بناء الثقة في الأداء العمومي.

