أعاد النشاط التواصلي الذي قاده النائب البرلماني عبد العزيز الدريوش، النائب الأول لرئيس جماعة تسلطانت، إلى الواجهة نقاشاً سياسياً قديماً متجدداً حول الحدود الفاصلة بين التواصل المؤسساتي والاستعداد السياسي المبكر، خاصة في سياق محلي يتسم بحساسية عالية تجاه أي تحرك ميداني ذي طابع جماهيري.
فالتدوينة التي رافقت هذا التجمع، وطريقة تسويقها للرأي العام المحلي، لم تمر كحدث عابر لدى متتبعي الشأن المحلي، بل قُرئت باعتبارها رسالة سياسية محسوبة، اختير لها التوقيت والمكان بعناية، ما جعلها تثير تساؤلات واضحة حول النوايا الحقيقية الكامنة وراء هذا الظهور الميداني المكثف.
ويرى محللون محليون أن الإشكال لا يكمن في مبدأ اللقاءات مع الساكنة، بقدر ما يتعلق بالحمولة السياسية التي باتت ترافق هذا النوع من التحركات، والتي تُقدَّم في صيغة تطمينية موجهة، توحي بإعادة تموقع ناعم في المشهد المحلي، تحت غطاء القرب من المواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم.
وتزداد حدة هذه القراءات في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يصبح كل تجمع، وكل خطاب، وكل تدوينة، فعلاً سياسياً محتملاً، يخضع لمنطق الاستثمار الرمزي واستباق المزاج الانتخابي، أكثر مما يُقرأ كعمل مؤسساتي صرف.
وفي هذا السياق، يعتبر متابعون أن الرأي العام المحلي لم يعد يتلقى هذه المبادرات بسذاجة سياسية، بل أصبح يطرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام ممارسة طبيعية للمهام التمثيلية، أم أمام حملة سابقة لأوانها تُدار بأدوات ناعمة وتواصل مدروس؟
أسئلة تبقى مفتوحة، لكنها تعكس تحوّلاً لافتاً في وعي المتتبع المحلي، الذي بات يُخضع الفعل السياسي لمنطق التوقيت والدوافع، لا للشعارات المعلنة فقط.
