أفادت مصادر متابعة لملف الصحراء المغربية بأن الدبلوماسية الجزائرية وجبهة “البوليساريو” واجهتا حالة من الارتباك والاستياء عقب الزيارة الأخيرة التي قام بها وفدهما المشترك إلى الولايات المتحدة، على خلفية طبيعة الاستقبال الذي خصصته لهم الإدارة الأمريكية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الوفد الجزائري-الانفصالي كان يعوّل على عقد لقاءات سياسية داخل وزارة الخارجية الأمريكية، غير أنه فوجئ بحصر التواصل مع ممثلي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على انتقال التعاطي الأمريكي مع ملف الصحراء إلى مقاربة أمنية بالأساس، بعيداً عن الطرح الدبلوماسي التقليدي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن اللقاء اتسم بلهجة حازمة، حيث انصب النقاش بشكل كامل على قضايا مكافحة الإرهاب والتحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، دون التطرق إلى أطروحات “تقرير المصير”، وهو ما عمّق حالة التوتر داخل دوائر القرار في كل من الجزائر ومخيمات تندوف.
كما تفيد التقارير بأن الجانب الأمريكي قدّم معطيات استخباراتية تحذّر من تنامي أنشطة متطرفة لبعض العناصر المحسوبة على “البوليساريو”، وتورطها المحتمل في شبكات عابرة للحدود، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة إنذار جدية بشأن العواقب الأمنية والقانونية المحتملة في حال استمرار هذا الوضع.
ويرى محللون أن هذا التحول في الموقف الأمريكي ينسجم مع تشديد واشنطن على ضرورة التوصل إلى حل نهائي للنزاع في إطار السيادة المغربية، معتبرين أن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع الملف من زاوية الاستقرار الإقليمي ومحاربة التهديدات الأمنية، أكثر من كونه نزاعاً سياسياً مفتوحاً على المناورة.
وأضافت المصادر أن ما زاد من حدة الانزعاج لدى الجزائر و”البوليساريو” هو تزامن هذه التطورات مع مؤشرات سياسية أخرى تعكس متانة الشراكة الأمريكية-المغربية، مقابل تراجع موقع الجزائر في عدد من المبادرات الدولية المرتبطة بالأمن والسلم.
وتخلص القراءات المتداولة إلى أن هذا السياق يعكس تضييق هامش الحركة أمام الأطراف الرافضة للمقترح المغربي، في ظل ضغط دولي متصاعد ومقاربة أمريكية أكثر صرامة تجاه الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي.
