أكد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي، أن المغرب يواصل، بشكل تضامني ومسؤول، صرف استثمارات مهمة على تنمية الأقاليم الجنوبية، ليس فقط في بعدها الاقتصادي والاجتماعي، بل أيضًا في كل ما يرتبط بالحقوق الفعلية كما يفهمها المنتظم الدولي والرأي العام العالمي، في إطار مقاربة شاملة للدفاع عن القضية الوطنية.
وأوضح، بنعلي، في حوار مع الجريدة، أن الحديث عن مواقف الأحزاب السياسية من قضية الصحراء لا يمكن أن يتم بصيغة التعميم، لأن التعميم، حسب تعبيره، يشكل عائقًا معرفيًا أمام الفهم الدقيق. فبعض الأحزاب فقط تتبنى مقاربات واضحة تقوم على الربط العضوي بين النضال من أجل الوحدة الوطنية والدفاع عن القضايا المصيرية للبلاد، وبين النضال الديمقراطي والبناء المؤسساتي، وهو ما ينعكس على طريقة تعاطيها مع ملف الصحراء وباقي القضايا المرتبطة بالسيادة والمصالح العليا للأمة.
وشدد الأمين العام لحزب الزيتونة، على أن أي مبادرة حزبية ناجحة في هذا المجال تقتضي بناء خطاب سياسي مسموع ومفهوم لدى الرأي العام الدولي، الذي لا يتفاعل بالضرورة مع منطق التعبئة الوطنية الداخلية. ورغم التأكيد على أهمية هذه التعبئة، فإن الأحزاب مطالبة، في فترات معينة، بإطلاق مبادرات نوعية تعزز وتدعم الدبلوماسية الرسمية التي يقودها جلالة الملك، دون أن تُربك المواقف الرسمية للدولة.
وأكد في هذا السياق أن قضية الصحراء تشكل محل إجماع وطني، وأن جميع الأحزاب معنية بها دون استثناء، مشددًا على أنه لا فضل لحزب على آخر في هذا الملف. غير أن خصوصية حزب جبهة القوى الديمقراطية، حسب المتحدث، تكمن في ربطه العضوي بين الخيار الديمقراطي والدفاع عن القضايا الوطنية، وهو ما يفرض تبني مواقف محسوبة ودقيقة تراعي حساسية الملف وتطوراته، خاصة وأنه يوجد في “أيدٍ آمنة”.
وأضاف بنعلي، أن المغرب عرف تحولات عميقة، ولم يعد اليوم هو مغرب الأمس، وهو ما يفرض قراءة جديدة لقضية الصحراء، تختلف عن مقاربات الماضي. فالقضايا الوطنية قبل مرحلة التحولات الكبرى ليست هي نفسها بعدها، وهو ما أكدته التوجهات الملكية التي دعت إلى اعتماد مقاربة جديدة قوامها التنمية، والحكامة، وإشراك الساكنة المحلية في البناء الديمقراطي والمؤسساتي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن حزب جبهة القوى الديمقراطية يتجه نحو بلورة خطاب سياسي جديد، قائم على مقاربة مؤسساتية تستحضر التطور الإيجابي الذي عرفته القضية الوطنية. واستحضر عددًا من المبادرات التي تقدم بها الحزب، من بينها الدعوة إلى بناء اتحاد مغاربي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن كلفة غياب هذا الاتحاد كانت باهظة على اقتصادات دول المنطقة، حيث أضاعت فرص نمو وملايين مناصب الشغل بسبب استمرار إغلاق الحدود.
وأضاف، المتحدث، أن الحزب راكم، منذ تأسيسه، تجربة مهمة في الدفاع عن الوحدة الوطنية من خلال مبادرات وندوات فكرية وسياسية، خاصة تلك المرتبطة بعلاقات المغرب مع جواره الإقليمي، مبرزًا أن الخطاب الموجه للرأي العام الخارجي يجب أن يُصاغ بلغة يفهمها هذا الرأي العام ويتفاعل معها.
وختم الأمين العام بالتأكيد على أن اختيار المغرب لنهج التنمية الميدانية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والدفع نحو تسوية سلمية للنزاع، مكنه من إقناع فاعلين دوليين مؤثرين بأن النزاع حول الصحراء هو نزاع إقليمي مفتعل. وهو ما انعكس إيجابًا على مسار القرارات الأممية الأخيرة، وعزز الإجماع الوطني، وأسهم في إضعاف الخطاب الانفصالي داخل الأقاليم الجنوبية وخارجها.
