
النقاش الحالي في المغرب حول الصحافة والمجلس الوطني للصحافة وبطاقة الصحفي ليس سوى نقاش بلا مضمون حقيقي. الصحافة، كما تعرف عالميًا، بقيمها المهنية واستقلالها ووظيفتها الرقابية، فقدت معناها منذ سنوات، وحلت محلها ممارسات هجينة: صحافة علاقات عامة، صحافة تشهير، صحافة إثارة، بروباغندا رسمية، وابتزاز واسترزاق رخيص. الفجوة بين هذه الممارسات والصحافة الحقيقية عميقة، تفصل بين السماء والأرض.
تفجر النقاش لم يكن دفاعًا عن حرية التعبير أو استقلال الصحافة، بل بسبب بطاقة الصحافة: وثيقة إدارية لا تحمي حاملها ولا تمنحه حقًا مهنيًا حقيقيًا. أكثر من 4200 شخص يحملون البطاقة في المغرب، كثير منهم لا يمارسون الصحافة، وبعضهم لا صلة لهم بالمهنة سوى الوثيقة الرسمية.
محاولة تحويل النقاش إلى جدلية حول البطاقة مجرد إلهاء عن جوهر المشكلة: غياب الصحافة الحقيقية في مجتمع شهد تمزيقًا لكل مقوماته السياسية والثقافية والإعلامية. ما يهم المواطن اليوم ليس البطاقة أو اللجان، بل الشفافية في صرف الدعم العمومي للصحافة: 27 مليار سنتيم هذا العام، إضافة إلى ميزانية المجلس الوطني للصحافة، ومن حق الشعب معرفة من استفاد، وكم استفاد، وبأي شروط.
الصحافة التي يحتاجها المغرب هي صحافة حرة، رقابية، تمارس دورها كسلطة مضادة، تدافع عن الحقيقة، وتحمي الضعفاء، وتتصدى للفساد والظلم، وليس صحافة بطاقات وشهرة مزيفة




