Journal24
شريط الاخبار

فيضانات آسفي… مأساة كشفت عجز التنمية وفضحت الفساد

Journal24
ربيع دحاني
                  ربيع دحاني

لم تكن الفيضانات التي اجتاحت مدينة آسفي وأودت بحياة 37 شخصًا م جرد كارثة طبيعية عابرة، بل فاجعة إنسانية كشفت بالملموس فشل سياسات تنموية صُرفت عليها ملايير الدراهم دون أن تصمد أمام أول اختبار حقيقي.

Journal24

فغرق الأحياء في دقائق، وانهيار منازل الفقراء، وتحول الشوارع إلى سيول قاتلة، يؤكد أن ما وقع هو نتيجة مباشرة للإهمال وسوء التدبير، لا لقوة الأمطار وحدها.

الأمطار لم تكن مفاجئة، غير أن التهميش المزمن وغياب التخطيط الحضري والبنيات التحتية الملائمة جعل المدينة عاجزة عن حماية ساكنتها. مدينة بلا شبكات صرف فعالة، ولا إجراءات وقائية، تُركت لمواجهة الخطر وحدها، ثم طُلب من سكانها تقبّل المأساة باعتبارها قدرًا.

المفارقة الصادمة أن هذه الفاجعة تقع في مدينة تُعد من أهم الأقطاب الصناعية في المغرب، وتحتضن منشآت استراتيجية تدرّ مليارات الدراهم، في مقدمتها الصناعات الطاقية والفوسفاطية. ورغم ذلك، لا ينعكس هذا الغنى على واقع العيش، إذ لا تزال آسفي تعاني الفقر والبطالة وتدهور الخدمات الأساسية، في غياب عدالة ترابية حقيقية.

إلى جانب التهميش الاقتصادي، تدفع المدينة ثمن تلوث صناعي مزمن أنهك صحة السكان وأثقل كاهلهم بالأمراض، دون أي تعويض أو حماية بيئية جادة. أما المسؤولية، فهي واضحة ومشتركة بين منتخبين فاسدين، وسلطة محلية عاجزة، ومحاسبة غائبة، في ظل صفقات مشبوهة ومشاريع متعثرة وبنيات مغشوشة.

فيضانات آسفي لم تكن حادثًا معزولًا، بل لحظة كشفت عمق الأزمة التي تعيشها المدينة منذ سنوات. وإذا لم تتحول هذه الفاجعة إلى منطلق لمساءلة حقيقية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الكوارث ستتكرر، وستظل المدينة تؤدي ثمن سياسات فاشلة لم تخترها.

آسفي لا تحتاج إلى التعاطف بقدر ما تحتاج إلى إنصاف، وإلى حكامة مسؤولة تعترف بحق ساكنتها في الثروة التي تُنتج فوق أرضها، وتحمي حياتهم وكرامتهم من الإهمال والفساد.

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24