شريط الاخبار
           

باماكو اعتبرته “عدوانًا مباشرًا”.. منظمات أزواد تعلن عن تحالف سياسي جديد من الجزائر

باماكو أزواد

أعلنت منظمات أزواد، الجمعة الماضية، تشكيل تحالف سياسي جديد تحت اسم “قوى من أجل الجمهورية”، يقوده الزعيم الديني والفاعل السياسي البارز محمود ديكو المقيم في الجزائر منذ نهاية عام 2021.

ويأتي الإعلان من الأراضي الجزائرية في ظل توتر غير مسبوق بين باماكو والجزائر، ما يمنح الخطوة بُعدًا إقليميًا لافتًا.

قدّم التحالف في بيانه التأسيسي صورة قاتمة للوضع في مالي، متحدثًا عن “جمود سياسي” و”انهيار مؤسساتي”، ووصف الدولة بأنها ضعيفة بمؤسسات هشة وشعب يعاني تدهورًا متزايدًا في أوضاعه المعيشية. ودعا البيان إلى توحيد الغضب الشعبي واعتبار “المقاومة السياسية” واجبًا وطنيًا.

وتضمن البيان دعوة مباشرة للجيش المالي إلى ممارسة ما سماه التحالف “عصيانًا أخلاقيًا” ضد الأوامر التي تؤدي، بحسب قوله، إلى “موت الجنود دون رؤية أو موارد”. كما طالب بوقف العنف ضد المدنيين والعسكريين، وفتح حوار وطني شامل يشمل الجماعات المسلحة الوطنية.

يتزامن ظهور التحالف مع تدهور كبير في العلاقات بين مالي والجزائر، بعد انسحاب باماكو مطلع 2024 من اتفاق السلام والمصالحة لعام 2015 الموقّع في الجزائر. وأدى انهيار اللجنة الدولية لمراقبة الاتفاق، التي كانت الجزائر ترأسها، إلى تفاقم التوترات.

وبلغت الأزمة ذروتها في 31 مارس حين أسقطت القوات الجوية الجزائرية طائرة مسيّرة تابعة لمالي قرب الحدود.

واعتبرت باماكو الحادث “عدوانًا مباشرًا”، بينما اتهمت الجزائر جارتها بانتهاكات جوية متكررة.

ورغم إصرار التحالف الجديد على أنه حركة مالية بحتة، يرى مراقبون أن وجود قادته الأساسيين في الجزائر، وعلى رأسهم ديكو، يضفي على المبادرة بُعدًا سياسيًا خارجيًا لا يمكن تجاهله، خصوصًا مع تراجع الدور الجزائري التقليدي كوسيط في منطقة الساحل.

وتراقب الجزائر عن كثب تطورات ملف الطوارق في شمال مالي، وسط مخاوف من أن يؤدي الخيار العسكري الذي تتبناه باماكو إلى تغذية النزعات الهوياتية في المنطقة، وربما انتقال التوترات إلى جنوب الجزائر.

تأتي هذه التطورات في وقت تتكرر فيه اتهامات إقليمية ودولية للجزائر بمحاولة الحفاظ على نفوذها عبر دعم حركات سياسية ومسلّحة، سواء في أزواد أو في ملفات أخرى مثل البوليساريو. ويرى محللون أن الجزائر تلجأ أحيانًا إلى “زعزعة استقرار مُتحكّم فيها” كأداة ضغط جيوسياسي.

 

شارك المقال شارك غرد إرسال