في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، أيدت المحكمة العليا الأميركية، الخميس، قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بحظر إصدار جوازات سفر تحمل علامة “X”، المخصصة للأشخاص من أصحاب الجنس الثالث واللاثنائيين، أو لمن لا تتطابق هويتهم الجندرية مع الجنس المحدد لهم عند الولادة.
ويأتي هذا القرار ليشكل ضربة جديدة لحقوق المتحولين جنسياً في بلد لطالما قدّم نفسه كمدافع عن الحريات الفردية وحقوق الإنسان. وتضم المحكمة العليا غالبية محافظة، بعد أن عيّن ترامب ثلاثة من قضاتها خلال ولايته، ما جعلها تميل نحو قرارات تُرضي التيار اليميني المحافظ في الولايات المتحدة.
القرار ينسجم مع أمرٍ تنفيذي أصدره ترامب فور توليه الحكم في يناير الماضي، يعلن فيه الاعتراف بجنسين فقط: الذكر والأنثى، منهياً الاعتراف بالجنس الثالث الذي أقرته إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن سنة 2021، حين أتاحت وزارة الخارجية الأميركية خيار “X” في جوازات السفر.
وبموجب السياسة الجديدة، سيُحدد الجنس البيولوجي لحامل الجواز بناءً على بيانات الميلاد، وليس على هويته الجندرية أو شعوره الذاتي بالانتماء الجنسي، ما يُعدّ تراجعًا عن المكاسب التي حققتها مجتمعات المتحولين في السنوات الأخيرة.
القضاة المحافظون برروا القرار بكونه “إجراءً إداريًا محايدًا لا يمسّ مبدأ المساواة”، معتبرين أن إظهار الجنس في الجواز “لا يختلف عن إظهار بلد الميلاد، فكلاهما مجرد حقيقة تاريخية”، وفق نص الحكم. في المقابل، عارض القضاة الليبراليون الثلاثة القرار بشدة، واعتبروا أنه “ينتهك الحقوق الأساسية للأفراد في تقرير هويتهم”.
من جهته، ندد جون ديفيدسون، كبير مستشاري اتحاد الحريات المدنية الأميركي، بالقرار، واصفًا إياه بأنه “نكسة خطيرة تعيد الولايات المتحدة إلى الوراء في مجال الحريات الشخصية”، مؤكداً أن المعركة القانونية ستستمر في المحاكم الأدنى دفاعًا عن حقوق المتحولين.
وتأتي هذه الخطوة بعد قرار آخر مثير للجدل أصدره ترامب يمنع الأميركيين المتحولين جنسياً من الخدمة العسكرية، وهو القرار الذي سمحت المحكمة العليا بدخوله حيز التنفيذ مؤقتًا ريثما تُستكمل الإجراءات القضائية.
ويخشى ناشطون حقوقيون من أن تكون هذه القرارات مقدمة لحملة أوسع تستهدف الحريات الفردية في ظل تصاعد الخطاب المحافظ في الولايات المتحدة، معتبرين أن المحكمة العليا باتت “أداة سياسية” أكثر منها مؤسسة مستقلة لحماية الحقوق الدستورية.





