تعيش وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة منذ مدة حالة ارتباك تنظيمي واضحة، بسبب القرارات المتتالية التي اتخذتها الوزيرة ليلى بنعلي، والتي أفضت إلى سلسلة من الإعفاءات والتغييرات في مناصب المسؤولية، ما أثر سلباً على السير العادي للعمل داخل القطاع، وأضعف وتيرة تنفيذ المشاريع المرتبطة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
مصادر من داخل الوزارة، اكدت أن الأخيرة، لم تعرف استقراراً إدارياً منذ سنة 2021، حيث ظل منصب الكاتب العام لقطاع الانتقال الطاقي شاغراً لما يقارب ثلاث سنوات، قبل أن يُعيَّن فيه مسؤول جديد في يونيو الماضي، بعدما تولى الكاتب العام لقطاع البيئة مهام التسيير بالنيابة.
ويُعتبر تعدد حالات الإعفاء وتغيّر الطاقم المساعد للوزيرة أبرز مظاهر الاضطراب داخل الوزارة، إذ تعاقب على ديوان الوزيرة خلال السنوات الأربع الأخيرة ستة مسؤولين، وهم محمد بن يحيى، زينب كونان، سكينة علوي صوصي، أحمد بوزيد، سليمة الدمناتي، ويوسف فاروقي، في وقت ظلت فيه مناصب شاغرة منذ اشهر منها رئيس الديوان ومدراء مركزيين.
كما أن عدداً من المستشارات غادرن مناصبهن خلال الفترة الأخيرة، في ظل ما تصفه مصادر داخلية بـ“الضغط اليومي وغياب رؤية تدبيرية واضحة”، آخرهن سليمة الدمناتي، التي فضّلت العودة إلى مهامها السابقة كمديرة جهوية للبيئة بجهة الشرق.
ويرى مراقبون أن أسلوب التسيير الذي تنتهجه الوزيرة بنعلي يتّسم بالارتجال وغياب الانسجام داخل الفريق الإداري، مما انعكس على نجاعة الأداء المؤسساتي، وأدى إلى تأخر بعض المشاريع الاستراتيجية التي تندرج ضمن التزامات المغرب في مجال الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي.
ويعتبر هؤلاء أن “الاستقرار الإداري شرط أساسي لنجاح أي سياسة عمومية”، وأن استمرار التغييرات في المناصب العليا “يُفقد الوزارة تراكم الخبرة ويزرع حالة من التوجس بين الأطر”، داعين إلى ضرورة مراجعة أسلوب القيادة واعتماد مقاربة تشاركية تضمن الانسجام بين مختلف مكونات القطاع.

